والآخر : ما رواه (1) عن محمّد بن مسعود ، عن جبرئيل بن أحمد ، عن محمّد ابن عيسى (2) ، عن يونس ، عن أبي الصباح ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول (3) : «هلك المستريبون (4) في أديانهم ، منهم : زرارة ، وبريد ، ومحمد بن مسلم ، وإسماعيل الجعفي» ، وذكر آخر لم أحفظه.
والظاهر أنّه إلى هذا الخبر أشار العلاّمة رحمه اللّه في عبارة الخلاصة المزبورة. والضعف الذي نبّه عليه لعلّه لجهالة جبرئيل بن أحمد في السند ، أو لأنّ اقترانه بزرارة ومحمد بن مسلم المحرز عدالتهما وجلالتهما ، يكشف عن كون الذمّ الوارد في الرواية للتقيّة حفظا لهما.
قال الميرزا في المنهج (5) أنّه : ليس صريحا في القدح فيه ، بل لا يبعد أن يكون الكلام ناشئا منه عليه السلام عن شفقته عليهم ، وترغيبا لهم في إخفاء أمرهم عن المخالفين ، أو الاحتياط في الفتوى ، أو تخوّفا عن خلاف ذلك ، على أنّه معارض بأصحّ منه وأصرح في حقّ زرارة ومحمد بن مسلم وبريد ، كما هو مذكور في موضعه. بل اقترانه بهؤلاء ينبئ عن علوّ قدره ، وعظم منزلته. انتهى.
وتلخيص المقال ؛ إنّ إسماعيل بن جابر له روايات كثيرة ، فإن كان الخثعمي والجعفي (*) متحدا فلا إشكال ، وإن تعددا أخذنا في الجعفي بتوثيق العلاّمة ، والطريحي ، والكاظمي ، والمجلسي ، والبحراني و .. غيرهم. وفي الخثعمي بتوثيق
__________________
(1) الكشّي في رجاله : 169 حديث 283 ، ومثله في صفحة : 199 حديث 350.
(2) في المصدر : محمّد بن عيسى بن عبيد.
(3) في المصدر زيادة : يا أبا الصباح.
(4) نسخة بدل : المتريّسون.
(5) منهج المقال : 56.
(*) بمعنى كون المنسوب واحدا وإن اختلفت النسبة ، وإلاّ فالجعفي لا يكون خثعميا ، والخثعمي لا يكون جعفيا. [منه (قدّس سرّه)].




