وأقول : لو لا إلاّ هذا الخبر لكفى في الكشف عن ميزان ديانة الرجل وتقواه ، حيث لم تأخذه في اللّه لومة لائم ، وأظهر التسليم الصرف لهم ، ويعلم منه أيضا أنّه لم يجعل لأبي القاسم مزّية عليه سوى شدّة الكتمان في ذاك دونه ، كما أنّ الناس كان في نفوسهم عدم تفوّقه عليه.
فتلخّص من ذلك كلّه أنّ حديث الرجل حسن كالصحيح ، بل صحيح على الأقوى.
تذييل :
ذكر ابن النديم في فهرسته (1) في ترجمة الرجل ما لفظه : له رأي في القائم عليه السلام من آل محمّد صلوات اللّه عليهم أجمعين لم يسبق إليه ، وهو أنّه كان يقول : أنا أقول إنّ الإمام محمّد بن الحسن ، ولكنّه مات في الغيبة ، وكان تالاه في الغيبة ابنه (2) ، وكذلك فيما بعد من ولده إلى أن ينفذ اللّه حكمه في إظهاره (3).
__________________
(1) فهرست ابن النديم : 225 في الفنّ الثاني من المقالة الخامسة.
(2) في فهرست لابن النديم ، خ. ل : وقام الأمر في الغيبة ابنه.
(3) ما نقله ابن النديم حديث خرافة ومن هفواته العظيمة ، حيث إنّه لم يتثبّت في القصّة قبل نقلها ، وسجّل ما سمعه من غير تحقيق ، والّذي نقله هو ما ثبت من جلالة المترجم وعظيم اختصاصه بالأئمّة الطاهرين ، ومن ذلك ما رواه الشيخ في كتاب الغيبة : 165 (مؤسسة المعارف الإسلامية : 272 273) .. إلى أن قال : قال إسماعيل بن علي : دخلت على أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام في المرضة التي مات فيها وأنا عنده إذ قال لخادمه عقيد وكان الخادم أسود نوبيّا ، قد خدم من قبله عليّ بن محمّد عليهما السلام ، وهو ربّى الحسن عليه السلام ، فقال [له] يا عقيد! أغل لي ماء بمصطكي ، فأغلى له : ثمّ جاءت به صقيل الجارية أمّ الخلف (ع) .. إلى أن قال : فلما مثل الصبيّ بين يديه سلم .. إلى أن قال : فلمّا رآه الحسن عليه السلام بكى فقال : يا سيّد




