مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تنقيح المقال في علم الرجال - الجزء 9 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 189 من 423

وتأمّل الوحيد (1) قدّس سرّه في التعليقة في غلوّه ، حيث قال : سيجيء في المفضّل بن عمر عنه رواية عن عبد اللّه بن القاسم ، عن خالد الجوّان ، عنه ، عن الصادق عليه السلام في بطلان الغلوّ ، كما هو الظاهر ، ولعلّ طعنهم عليه بسبب اعتقاده بالمفضّل ، وروايته الحديث في جلالة المفضّل ، واعتنائه بما ورد عنه في التفويض ، مثل أنّ الأئمّة عليهم السلام يقدّرون أرزاق العباد ، كما سيظهر في المفضّل ، ومثل هذا في أمثال زماننا لا يعدّونه من الغلوّ (2). والظاهر أنّ كثيرا من القدماء كانوا يعدّون هذا وأدون منه من الغلوّ ، مثل نفي السهو عنهم عليهم السلام. هذا وروايته (3) الصريحة في خلاف الغلوّ من الكثرة بمكان ، ومرّ في الفوائد (4) ما يشير إلى التأمّل في الغلوّ بمجرّد ما ذكروا ، فتأمّل. انتهى.

_________________

(1) في تعليقته المطبوعة على هامش منهج المقال : 54.

(2) أقول : إذا كان الاعتقاد بأنّ الأئمّة عليهم أفضل الصلاة والسلام يقدّرون أرزاق العباد استقلالا ، وقد فوض اللّه الأمر إليهم فاستقلوا في ذلك فذلك غلوّ وكفر نعوذ باللّه من ذلك وتعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ، وإن كان التفويض بمعنى أنّهم سبل اجراء تقادير اللّه وأنّهم الوسائط بين الخالق الرازق وبين عباده فهذا ليس بغلوّ ، بل ممّا ثبت ذلك لهم عليهم السلام : (عِبٰادٌ مُكْرَمُونَ لاٰ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) ، فكما أنّ الملائكة هم من الذين يجرون أوامر اللّه ، والأولياء من قبله على هذا الكون كل واحد منهم ، بما عيّنه اللّه تعالى له من العمل ، فكذلك الأئمّة الأطهار عليهم السلام ، وهم أعلى وأشرف وأقرب إلى ساحة قدسه من الملائكة ، لهم ممّا فوض اللّه إليهم من مصالح العباد ، هذا ما قصده الوحيد قدّس سرّه ذكرناه توضيحا لمراده باختصار.

(3) في المصدر : ورواياته.

(4) الفوائد الرجالية المطبوعة في أوّل منهج المقال للوحيد البهبهاني : 8 من الطبعة الحجرية ، وجاءت ذيل الخاقاني : 38 39.

الصفحة 189 من 423