الملّة؟! ثم كيف يشهد بأنّ له أصلا من دون أن يراه؟! ثمّ ما معنى ذكر طريقه إليه؟! أيعقل أن يروي له شيخاه المفيد والحسين بن عبيد اللّه ، عن أبي جعفر محمّد ابن عليّ بن الحسين بن بابويه ، عن محمّد بن الحسن بن الوليد ، عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، عن ابن أبي عمير ، عن إسحاق بن عمّار الصيرفي وهو ينصب طريقا إلى الساباطي أو يرووا عن إسحاق بن عمّار ، من دون تعيين وصفه أنّه الصيرفي أو الساباطي ، وهو ينسب ذلك طريقا إلى خصوص الساباطي ، إن هذا إلاّ اختلاق ، تكاد السماوات يتفطّرن منه ، وتنشقّ الأرض وتخرّ الجبال هدّا!! مع أنّ الشيخ رحمه اللّه لم ينفرد في ذلك لذكر ابن شهرآشوب مثل ما ذكره الشيخ رحمه اللّه ، وليت السيّد قدّس سرّه حيّا ، لأقصده وأقبّل يده ، وأقول : ما هكذا تورد يا سعد الإبل (1).
ومنها : ما في المبحث الخامس من دعواه : إنّ إسحاق بن عمّار الساباطي لا وجود له أصلا في أسانيد الأخبار.
فإنّ فيه؛أنّه بنفسه قد نقل في الرسالة قبيل هذه الدعوى عن المحقّق في المعتبر ، ونكت النهاية ، والشهيد الثاني في الروضة وغير موضع من المسالك ، وابن فهد في المهذّب البارع ، والفاضل المقداد في التنقيح ، والمحقّق الأردبيلي رحمه اللّه وصاحب المدارك ، وصاحب الذخيرة و .. غيرهم المناقشة في الرواية الّتي في طريقها إسحاق بن عمّار بأنّه فطحيّ ، وأطال بنقل عبائرهم الناطقة بذلك ، وحينئذ نقول : إن كان لا وجود لإسحاق الساباطي في أسانيد الأخبار
_________________
(1) هذا عجز بيت وصدره : أوردها سعد وسعد مشتمل. ويروى : يا سعد لا تروى بهذاك الإبل .. قالوا يضرب لمن أدرك المراد بلا تعب. قال الميداني في مجمع الأمثال 364/2 : والصواب أن يقال : يضرب لمن قصّر في الأمر ، ولاحظ المستقصى في أمثال العرب للزمخشري 430/1.




