مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تنقيح المقال في علم الرجال - الجزء 9 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 154 من 423

وثانيا : إنّ اعتبار العدالة في الراوي ليس من باب التعبّد ، بل من باب تحصيل الوثوق والاطمئنان ، الّذي هو المرجع عند العقلاء كافّة في أمور معاشهم ومعادهم. والوثوق بالرجل حاصل بقول الشيخ : إنّه ثقة ، وأصله معتمد. ولو كانت العدالة معتبرة في الراوي من باب الموضوعيّة ، للزم عدم العمل بروايات بني فضّال ، مع التنصيص من مولانا العسكري عليه السلام بالأخذ بما رووا ، وترك ما رأوا كما تقدّم في مقدّمة الكتاب فاعتبار العدالة في الراوي على وجه الموضوعيّة ، كالاجتهاد في قبال نصّ العسكري عليه السلام.

فالحقّ إنّ الرجل موثّق معتمد على أصله ، معمول بخبره. فما صدر من جمع من الفقهاء رضي اللّه عنهم (1) من التأمّل في الفقه في رواياته لا وجه له.

وأمّا قول المحقّق في المعتبر (2) : ورواية ابن عمّار وإن كان ثقة لكنّه فطحيّ ، ولا يعمل بها مع وجود المعارض ، فمشتبه المراد ، إذ ليس غرضه بذلك ردّ روايته مطلقا ، بل ترجيح الرواية الصحيحة عليها عند التعارض ، نظرا إلى كون الأوثقيّة من المرجّحات المنصوصة ، فنسبة بعضهم ردّ روايته مطلقا إلى المحقّق رحمه اللّه لم يقع في محلّه ، مع أنّه لو سلّم ، اتّجه عليه ما اتّجه على العلاّمة رحمه اللّه و .. غيره ممّن عرفت ، واللّه العالم.

_________________

(1) فمن أولئك الفقهاء العلاّمة رحمه اللّه في المختلف بعد أن ساق روايتين في سندهما إسحاق بن عمّار قال : وعندي في إسحاق قول ، وقد ذكرت حاله في الخلاصة ، والمقدس الأردبيلي في مجمع الفائدة ، وفخر المحقّقين في إيضاح القواعد ، والمولى صالح المازندراني في شرح اصول الكافي 86/1.

(2) المعتبر : 14 من كتاب الطهارة في مقدار نزح البئر : ولقائل أن يطعن في هذه الرواية بضعف سندها فإنّ رواتها ابن فضال ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمّار وكلّهم فطحية وبضعف المتن .. إلى أن قال : وربّما قيل : إنّ المذكورين وإن كانوا فطحية فإنّه مشهود لهم بالثقة فلا طعن في روايتهم إذا لم يكن لها معارض من الحديث السليم.

الصفحة 154 من 423