ويشهد بما ذكرناه أمور :
أحدها : وضوح الفرق بين جملة من أوصافهما ، فإنّ كنية الأوّل : أبو يعقوب ، والثاني لم ينقل له كنية. والأوّل : كوفي ، والثاني : ساباطي ، والأوّل : صيرفي ، ولم ينقل حرفة الثاني. وللأوّل إخوة أربعة : يونس ، ويوسف ، وقيس ، وإسماعيل ، ولم ينقل للثاني أخا أصلا. والأوّل جدّه : حيّان ، والثاني جدّه : موسى ، فإذا كانا مختلفين هذا الاختلاف ، فكيف يحكم بأنّ الّذي ذكره النجاشي هو الّذي ذكره الشيخ في الفهرست؟!. وكيف يمكن اتّحادهما ، كما زعمه ابن طاوس والعلاّمة و .. غيرهما؟!
ثانيها : إنّ النجاشي والشيخ في رجاله ذكرا الأوّل من دون تعرّض بوجه لمذهبه ، ومن عادتهما المحقّقة التعرض لفساد المذهب وكشف سكوتهما في رجل عن فقده في حقّه ، مع أنّ كون الثاني فطحيّا من الواضحات ، بل نزيد على ذلك ونقول : إنّ النجاشي قد صرّح بكون إسحاق الصيرفي من أصحابنا ، ولا يمكن عادة خفاء كون الساباطي فطحيّا عليه ، حتّى يصحّ منه جعله إيّاه من أصحابنا ، فلا بدّ وأن يكون مراده الصيرفي لا الساباطي.
والعجب كلّ العجب من آية اللّه سبحانه [كذا] ، أنّه عنون في الخلاصة (1) إسحاق بن عمّار بن حيّان على نحو ما تسمع من النجاشي وأخذ منه فقرتين من كلامه فقال : شيخ من أصحابنا ، ثقة روى عن أبي عبد اللّه وأبي الحسن عليهما السلام ثم قال : وكان فطحيّا .. إلى آخره.
إذ ليت شعري إذا كان فطحيّا ، فكيف يكون من أصحابنا ، فضلا عن أن
_________________
(1) الخلاصة : 200 برقم 1 قال : إسحاق بن عمار بن حيان مولى بني تغلب أبو يعقوب الصيرفي كان شيخا من أصحابنا ثقة .. إلى أن قال : وكان فطحيا.




