أقول فيهم قولا عظيما ، فخرجت إلى العسكر للقاء أبي محمّد عليه السلام فقدمت وعليّ أثر السفر ووعثاه ، فألقيت نفسي على دكّان حمّام ، فذهب بي النوم ، فما انتبهت إلاّ بمقرعة أبي محمّد عليه السلام قد قرعني بها فاستيقظت وعرفته ، فقمت اقبّل قدمه وفخذه وهو راكب والغلمان من حوله ، فكان أوّل ما تلقّاني به أن قال : «يا إدريس! (بَلْ عِبٰادٌ مُكْرَمُونَ لاٰ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) (1)» ، فقلت : حسبي يا مولاي ، إنّما جئت أسألك عن هذا ، قال : فتركني ومضى.
تذييل
يتضمّن أمرين :
الأوّل : إنّه قد سمعت من ابن الغضائري أنّ إدريس هذا خوزي الأمّ. قال في الصحاح (2) : الخوز : جيل من الناس.
وزاد في القاموس (3) أنّه اسم لجميع بلاد خوزستان.
وعن حواشي المجمع (4) : إنّ خوزستان قرية بخراسان.
__________________
على الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام وأنكروا إمامة من بعده ، وحينئذ يتّضح من الجمع بين عبارتي الروايتين أنّ قوله العظيم هو إنكار إمامة علي بن موسى ، ومحمّد بن علي الجواد ، وعلي بن محمّد الهادي عليهم السلام ، ويكون محصّل الروايتين أنّه كان جوابه عليه السلام عمّا أضمره من المسائل في نفسه وإخباره باسمه أوجب اهتداءه ورجوعه عن القول العظيم بإنكار إمامتهم عليهم السلام ، فتفطّن.
(1) سورة الأنبياء (21) : 26 27.
(2) الصحاح 878/3.
(3) القاموس المحيط 175/2 قال : الخوز : المعاداة وبالضمّ : جيل من الناس ، واسم لجميع بلاد خوزستان.
(4) مجمع الرجال 177/1 : خوزي نسبة إلى خوزستان وهي قرية بخراسان.




