المجلسي رحمه اللّه في الوجيزة (1) من جعله مجهولا ، ليس على ما ينبغي. ولو لا عدم توفّقه (*) لشهادة الطفّ (2) ، لعددناه في الثقات. وقد مات في سنة سبع وستّين (3).
__________________
(1) الوجيزة : 145 [رجال المجلسي : 156 برقم (148)] قال : والأحنف مجهول.
(*) إشارة إلى أنّ سيّد الشهداء عليه السلام كتب إليه يدعوه إلى نصرته فكتب جوابا مجملا ولم يحضر. [منه (قدّس سرّه)].
(2) ذكر ابن قتيبة في عيون الأخبار 211/1 بسنده : .. قال : كتب الحسين بن علي رضي اللّه عنهما [صلوات اللّه وسلامه عليهما] إلى الأحنف يدعوه إلى نفسه فلم يردّ الجواب وقال : قد جرّبنا آل أبي الحسن فلم نجد عندهم إيالة للملك ، ولا جمعا للمال ، ولا مكيدة في الحرب.
(3) اختلفت كلمات المؤرّخين في تعيين تاريخ وفاته ، فقال بعض : مات سنة 68 ، وآخر أنّه في سنة : 69 ، وطائفة بأنّه في سنة : 71 ، واخرى سنة : 72 وقد ذكرنا كلماتهم ، فراجع.
حصيلة البحث
إنّ دراسة تاريخ حياة المترجم تكشف على إنّها لم تكن على وتيرة واحدة ؛ ففي حياة عمر بن الخطاب كان سائرا في ركاب السلطة الحاكمة ، كما وإنّ في زمن تصدّي أمير المؤمنين للخلافة كان في ركابه عليه السلام ، وكان مناصحا لإمامه ومجاهدا تحت لوائه ، ثمّ بعد شهادة أمير المؤمنين لم أقف على ما يظهر ولاءه للإمام الحسن عليه السلام ، نعم كان يظهر ولاءه لأمير المؤمنين عليه السلام في مناسبات في مجلس معاوية ، وإلى هنا يمكن الحكم عليه بالحسن ، ولكن محاربته للمختار تحت لواء مصعب يوجب التوقف عن تعريفه بالحسن ، وإن ثبت كتابة سيّد شباب أهل الجنّة الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام له ، وامتناعه عن نصرته ، وتقريضه لبني هاشم بما نقلناه عن ابن قتيبة كان الحكم عليه بالارتداد متعيّن ، وحيث إنّه لم يذكر ذلك سوى ابن قتيبة على ما أطلعت عليه ، أتوقف عن الحكم عليه بالحسن أو الفسق ، أو الارتداد ، واللّه أسأل أن يختم عواقب امورنا خيرا ، وأن لا يخرجنا من الدنيا إلاّ مؤمنين وموالين لأهل بيت الوحي والرسالة ، آمين يا ربّ العالمين.




