بالاختلال في آخر عمره خلل في عقله دون مذهبه. وترحّم النجاشي عليه مؤيّد لحسنه ؛ كما لا زال يستشهد بنحو ذلك الوحيد ، لحسن الرجل.
وإن اريد بالاختلال اختلال مذهبه ، كما يومئ إليه قول النجاشي بعد الترحّم : وسامحه (1) ، وقوله قبل ذلك : اضطرب في آخر عمره ، فإنّ ذلك لا يراد به على الظاهر اختلال العقل.
نقول : لا مانع من الأخذ برواياته الّتي رواها في حال استقامته واعتداله. ولكن تجنّب النجاشي (2) من الرواية عنه احتياطا ، أوجب تضعيفهم للرجل
__________________
(1) ومن الغريب استفادة انحرافه في العقيدة من قول النجاشي (وسامحه) ، وذلك أنّه لو كانت كلمة (سامحه) إشارة إلى انحرافه في عقيدته لما ساغ له الترحّم عليه. وعندي أنّ اضطرابه في آخر عمره هو الاضطراب في عقله ، ولم يذكر النجاشي وجه تضعيف الشيوخ له ، وتجنّبه عن الرواية عنه ، مع كونه صديقا له ولأبيه ، ليس إلاّ من شدّة تورّعه واحتياطه.
(2) قال بعض المعاصرين 410/1 411 : وأحسن النجاشي في تجنّبه عن الرواية عنه. وقد روى الشيخ في مصباحه عنه في أدعية شهر رجب دعاء : «اللّهمّ إنّي أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك ..» وهو دعاء مختلّ الألفاظ والمعاني وفيه فقرة منكرة «لا فرق بينك وبينهم إلاّ أنّهم عبادك ..».
أقول : روى الشيخ في مصباح المتهجد : 803 (مؤسسة فقه الشيعة) [: 559 الطبعة الحجرية] هذا الدعاء الشريف بقوله : أخبرني جماعة عن ابن عيّاش قال : ممّا خرج على يد الشيخ الكبير أبي جعفر محمّد بن عثمان بن سعيد رضي اللّه عنه من الناحية المقدّسة ما حدّثني به خير (خ. ل : جبير) بن عبد اللّه قال : كتبته من التوقيع الخارج إليه .. ثمّ ذكر الدعاء ، ومن الغريب جدّا توصيف التستري في قاموسه 411/1 هذا الدعاء بأنّه : .. مختل الألفاظ والمعاني ..!! مع أنّ الدعاء المذكور من أجلّ الأدعية وأفصحها ، وتضمّن أدقّ المعاني القدسيّة ، بعبارات جزلة ، وجمل متناسبة ، وقوله : وفيه فقرة منكرة «لا فرق بينك وبينهم» (خ. ل : وبينها) .. ، من غريب القول! فإنّ جعل الفارق هي العبوديّة ترفع كلّ فكري في المقام ، وتصحّح الكلام ، فالفوارق بين ولاة الأمر وبين اللّه




