والجواب عن ذلك : إنّ الخبر مجمل لا يرفع به اليد عن التوثيقات الكثيرة المتقدّمة ، والأمارات الجليّة المعتمدة ، وذلك أنّ في الحيرة احتمالات :
أحدها : ما زعمه المستدلّ من كون المراد بالحيرة : الوقف ، أو التحيّر في المذهب. وهذا أضعف الاحتمالات ؛ ضرورة أنّ كونه من أصحاب الجواد والهادي عليهما السلام من المسلّمات ، وقد مرّ من الشيخ رحمه اللّه التنصيص عليه في رجاله (1) ، وذلك لا يجامع الوقف والحيرة في المذهب بوجه.
ويشهد بالبعد المذكور مضافا إلى ما ذكرنا أنّه لو كان واقفا ومتحيّرا في أمر مذهبه لما ندم أحمد بن محمّد بن عيسى على إخراجه ، ولا أقدم على إرجاعه وإظهار الندم من إخراجه ، والمشي في تشييعه حافيا حاسرا ، فإنّ ذلك كلّه يكشف عن أنّ ما رمي به غير الخروج عن الإمامية ولا الوقف. وإلاّ لمّا أعاده ولا أظهر ما أظهر ، كما هو ظاهر لا سترة عليه.
فما في الوافي للقاشاني (2) من أنّ : المستفاد منه أنّه تحيّر في أمر دينه برهة (3) من عمره ، وأنّ أخباره في تلك المدّة ليست بنقيّة واضح الضعف. وكيف يمكن ما ذكره بعد التوثيقات المستفيضة المزبورة ، ومباشرة أحمد بن محمّد بن عيسى لإعادته والتوبة و .. نحوهما ، ممّا هو فوق التوثيق؟
ثانيها : كون المراد بحيرته : تحيّره في أمر نفسه ؛ بتردده في مواضع خارجة من قم متحيّرا ، لكونه متّهما بما قذف به ، ولم يظهر بعد كذب ذلك القذف ، فكان
__________________
(1) رجال الشيخ : 398 برقم 8 في أصحاب الجواد عليه السلام ، وفي صفحة : 410 برقم 16 في أصحاب الهادي عليه السلام.
(2) الوافي 72/1 الطبعة الحجريّة الجزء الثاني باب العهود بالحجج (31) في آخر الصفحة ، و 301/2 من الطبعة المحقّقة.
(3) في المصدر : طائفة.




