مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تنقيح المقال في علم الرجال - الجزء 7 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 279 من 435

الضعفاء إنّما هو عدم الاعتماد على مراسيله ، وعدم الحكم بصحّة ما يصحّ عنه. وأمّا مسانيده بطرق صحيحة ، فلا مانع من الأخذ بها ، بعد وثاقته ، كما هو ظاهر (1).

ومنها : طعن القمّيين عليه ، وإخراج أحمد بن محمّد بن عيسى إيّاه من قم.

والجواب : أمّا عن طعن القمّيين عليه ، فما سمعته من ابن الغضائري من ردّه له ، وعدم اعتماده على ذلك ، فنحن أولى بعدم الاعتماد على طعنهم.

وأمّا نفي أحمد بن عيسى إيّاه الّذي هو رئيس الطاعنين فيه فقد مرّ نقل ندمه واعتذاره وتوبته ، وإرجاعه له ، ومشيه في جنازته حافيا حاسرا ، الكاشف عن أنّ ما وقع من الطعن لم يكن له حقيقة ، وإنّما كان وهما واشتباها ، واقتضت ديانة أحمد بن محمّد بن عيسى بعد تبيّن اشتباهه لنفسه أن يتوب ويرجّعه ، ويعتذر منه ، ويمشي في جنازته حافيا حاسرا ، لإخلاء أذهان

__________________

(1) وقال السيّد بحر العلوم قدّس سرّه في رجاله 339/1 : والحقّ أنّ الرواية عن الضعفاء لا تقتضي تضعيف الراوي ، ولا ضعف الرواية إذا كانت مسندة عن ثقة. وكذا اعتماد المراسيل ، فإنّها مسألة اجتهادية ، والخلاف فيها معروف. ورواية الأجلاّء عن الضعفاء كثيرة ، وكذا إرسالهم للروايات. واحتمال الإرسال بإسقاط الواسطة لقلّة المبالاة ينفيه توثيق الشيخين (رحمهما اللّه) له في نفسه ، وكذا إسقاطها بناء على مذهبه ، من جواز الاعتماد على المراسيل ، فإنّه تدليس ينافي العدالة.

وقول ابن الغضائري : (طعن عليه القمّيون ، وليس الطعن فيه ، بل فيمن يروى عنه) يحتمل وجهين :

أحدهما : إنّ طعن القمّيين ليس فيه نفسه ، بل فيمن يروي عنه ، فيكون توجيها لطعن القمّيين ، وبيانا لمرادهم ، فإنّه في نفسه سالم من الطعن عند الجميع. وثانيهما : إنّهم وإن طعنوا فيه إلاّ أنّ ما طعنوا به إنّما يقتضي الطعن في الرواية لا فيه نفسه ، وهذا أقرب.

وقد عرفت أنّ ذلك ليس طعنا في روايته أيضا إلاّ إذا روى عن مجهول ، أو روى مرسلا ، وقد مرّ تحقيق ذلك في محلّه.

الصفحة 279 من 435