في قبال ما علم بشهادة أساطين الفنّ بجلالة الرجل ، وعظم منزلته عند الأئمّة عليهم السلام. ولو كانت في عقيدته شائبة انحراف لمّا خصّه الإمام عليه السلام بالقرب والإكرام ، والتشريف بما يقعد له ويقام. وما ذكر الأخبار في أمثال المقام إلاّ مثل الاجتهاد في قبال نصّ الإمام عليه السلام ، وشهادة الأجلاّء الأعلام.
وأمّا قول المناقش في آخر كلامه ، في ذيل الخبر الأوّل : إنّه يجب ردّ خبره مطلقا ؛ إذ لا علم لنا بأنّ أحاديثه رواها قبل رجوعه أو بعده.
ففيه ؛ ما أوضحناه في المقباس (1) ، وفي مقدمات الكتاب (2) ، وأشرنا إليه مرارا ، من أنّ سكوت المنحرف بعد اعتداله وعدالته عمّا رواه في حال الانحراف ، كاف في الاعتماد عليها ؛ ضرورة أنّه لو لا صحتها لكان سكوته تدليسا منافيا لعدالته.
ومثل هذه الأخبار المناقش بها في عقيدته ما نوقش به في تقواه ، ممّا رواه في الجزء الثالث من قرب الإسناد (3) ، بالإسناد المزبور في حديث طويل ، قال : قال الرضا عليه السلام : «.. وأنتم بالعراق تتولّون أعمال هؤلاء الفراعنة ..».
__________________
(1) مقباس الهداية 275/3 276.
(2) الفوائد الرجاليّة المطبوعة في مقدمة الطبعة الحجريّة من تنقيح المقال 217/1 الفائدة الثلاثون (الأولى).
(3) قرب الإسناد : 168 من الطبعة الحجريّة بإيران : وأنتم بالعراق ترون أعمال هؤلاء الفراعنة .. ، ومثلها في الطبعة الحروفية في النجف الأشرف : 223 ، والطبعة المحقّقة : 380 حديث 1341 ، وبحار الأنوار 110/52.




