ويبطل مقالهم. قلت : إنّ العلانية (*) يخالطوني كثيرا ، ويفضون إليّ بسرّ مقالتهم ، وليس يلزمهم هذا الّذي جرى! فقال : ومن أين قلت : إنّهم يقولون لا بدّ في كلّ زمان ، وعلى كلّ حال ، للّه في أرضه من حجّة ، يقطع العذر بينه وبين خلقه؟! ، قلت : فإن كان في كلّ زمان الحجّة مثله ، أو فوقه في النسب والشرف ، كان أدل الدلائل على الحجّة يصله السلطان (**) من بين أهله ونوعه ، قال : فعرض ابن أبي داود (***) هذا الكلام على الخليفة ، فقال : ليس إلى هؤلاء القوم حيلة ، لا تؤذوا أبا جعفر.
الثانية : ما رواه (1) هو رحمه اللّه عن محمّد بن مسعود ، قال : حدّثني أبو عليّ المحمودي ، قال : حدّثني أبي ، قال : قلت لأبي الهذيل العلاّف : إنّي أتيتك سائلا! فقال أبو الهذيل : سل ، واسأل (2) العصمة والتوفيق ، فقال أبي : أليس من دينك أنّ العصمة والتوفيق لا يكونان إلاّ من اللّه لك ، لا بعمل (3) تستحقّه به؟.
قال أبو الهذيل : نعم ، قال : فما معنى دعائك؟ اعمل وخذ (4) ، قال له أبو الهذيل : هات مسألتك (5) ، فقال له : شيخي أخبرني عن قول اللّه عزّوجلّ :
__________________
(*) الظاهر أنّه : العلياوية [منه (قدّس سرّه)] كما سلف.
(**) خ. ل : قصد له السلطان. [منه (قدّس سرّه)]. وفي نسخة : يصله السلطان ، وفي اخرى : قصد له السلطان من بين أهله ونوعه .. أي يميّزه عن أقرانه.
(***) الظاهر أنّه : داود. [منه (قدّس سرّه)].
(1) رجال الكشّي : 561 562 حديث 1060 باختلاف يسير.
(2) في المصدر : فأسأل اللّه.
(3) في المصدر : لا يكونان من اللّه لك إلاّ بعمل .. وهو الظاهر.
(4) في المصدر : فما معنى دعائي اعمل وآخذ؟.
(5) في المصدر : هات مسائلك.




