وله مثل هذا الكلام (1) في إسحاق بن الحسن بن بكير (2).
فظهر أنّ النجاشي لا يروي عن الضعفاء بغير واسطة ، وهو قد روى عن أحمد هذا بلا واسطة في مواضع (*) ، فيكشف عن اعتماده عليه ووثاقته وعدم ضعفه عنده. فإذا انضمّ الى ذلك ترحّم الشيخ رحمه اللّه عليه في عبارة الفهرست المزبورة و .. غيرها ، وكونه شيخ النجاشي و .. نحو ذلك ، ثبت حسن الرجل (3) أقلاّ.
نعم ؛ لا يقابل خصوص جرحه تعديل أمثال النجاشي ، لتحقّق جلالتهم ووثاقتهم أوّلا ، ولإيراث كثرة جرحه فيمن لا ينبغي أن يجرح قلّة الوثوق بجرحه. نعم ؛ يعتمد على توثيقه ، لعدم وجود ما يوهنه ، بل التوثيق من كثير الجرح أوثق من غيره.
ولذا فالظنّ الحاصل من توثيق القمّيين ، واعتمادهم على رواية رجل ، أقوى من الظنّ الحاصل من توثيق غيرهم.
ثمّ إنّه لا كلام في إطلاق ابن الغضائري على كلّ من أحمد وأبيه الحسين. وإنّما النزاع في أنّه عند الإطلاق ، هل يراد به الابن المختلف فيه ، أو الأب المتفق على
__________________
(1) رجال النجاشي : 57 برقم 174 طبعة المصطفوي ، وفي طبعة الهند : 53 ، وفي طبعة بيروت 199/1 برقم 176 ، وفي طبعة جماعة المدرسين : 74 برقم 178.
(2) كذا ، والصحيح : بكران ، راجع النجاشي : 57 برقم 175.
(*) منها ما يأتي في أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد الصيقل. [منه (قدّس سرّه)].
(3) إنّ شيخوخة المعنون للإجازة والرواية وخصوصا لمثل النجاشي المتضلّع الخبير ، واهتمام الشيخ والنجاشي به وترحّمهم عليه ، كلّ ذلك .. يكشف عن وثاقة المترجم وجلالته كما صرّح بوثاقته في إتقان المقال وغيره ، نعم ؛ حيث إنّه متسرّع في جرح الرواة وتضعيف الرجال بأدنى شبهة لديه ، لا يعتمد على تضعيفاته ، لكن التوثيق من مثله يوجب كمال الاطمئنان والوثوق بمن يوثّقه ، فتفطّن.




