مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تنقيح المقال في علم الرجال - الجزء 6 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 42 من 427

كون أكثر ما يعتقده جرحا ليس في الحقيقة جرحا (1). وقد قال الشهيد الثاني رحمه اللّه في شرح البداية (2) : وقد اتّفق لكثير من العلماء جرح بعض ، فلمّا استفسر ذكر ما لا يصلح جارحا ، قيل لبعضهم : لم تركت حديث فلان ..؟ فقال : رأيته يركض على برذون.

وسئل آخر عن آخر ، فقال : ما أصنع بحديث من ذكر يوما عند حمّاد ، فامتخط حمّاد؟

وبالجملة ؛ لا شكّ في أنّ ملاحظة حاله ، توهن الوثوق بمقاله. انتهى المهمّ من كلام الوحيد (3).

__________________

(1) ذكر ذلك في التكملة ناسبا له إلى الشيخ محمّد المذكور.

(2) المسمّى ب‌ : الرعاية في علم الدراية للشهيد الثاني : 195 ، الثاني في السبب الجارح.

(3) وجاء بعض المعاصرين في قاموسه 293/1 [طبعة جماعة المدرسين 442/1 443 تحت رقم (350)] بعد حقبة من الزمن غير مرتض لكلام المولى الوحيد رحمه اللّه فقال : وممّا يضحك الثكلى كلام الوحيد من احتماله كون أكثر ما يعتقده ابن الغضائري جرحا ليس جرحا في الحقيقة ، وقد قال الشهيد الثاني : قد اتفق لكثير من العلماء جرح بعض فلمّا استفسر منه ذكر ما لا يصلح جارحا .. إلى ما نقله ، ثمّ قال : ما ملخّصه : إنّ ابن الغضائري لا نقّاد مثله بعد ابن الوليد الناقد لنوادر الحكمة وغيره بل هو فوقه .. إلى آخره .. إلى أن قال : ومن يقيس الأذكياء الفطنين على السفهاء والمغفّلين.

أقول : يحار المرء من أدب هذا الرجل وشدّة عفّة قلمه ، ولا أدري من أين اكتسب ذلك؟ بحيث تصدر على دست الشتم والسبّ لأعاظم الطائفة وأساطين العلم والتقوى ، وإنّي أتغاضّ عنه ، وأسأل من ذوي العلم والحجى بأنّ هذا المسكين من يعني بقوله (السفهاء المغفّلين)؟! هل يعني لا سمح اللّه بذلك الشهيد الثاني والوحيد البهبهاني ، وأسأل اللّه أن لا يعني شخصا منهما ، بل كتب هاتين الجملتين في سنته وإلاّ كان لنا معه موقف آخر! ثمّ لنا أن نتساءل أنّه متى ومن شرّع استبدال النقاش العلمي والبحث المنطقي بالسبّ والشتم ، والتعدّي على أساتيد العلم والتحقيق؟! وهل يحسب أنّه معصوم من الزلل والخطأ ، ولا يحتمل أنّ الشهيد والوحيد رضوان اللّه عليهما هما المصيبان؟

الصفحة 42 من 427