مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تنقيح المقال في علم الرجال - الجزء 6 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 310 من 427

_______________

(*) الأشعري ، ومحمّد بن يحيى و .. غيرهما ، قالوا : كان أحمد بن عبيد اللّه [خ. ل : عبد اللّه] بن خاقان على الضياع والخراج بقم ، فجرى في مجلسه يوما ذكر العلوية ومذاهبهم ، وكان شديد النصب ، فقال : ما رأيت ولا عرفت بسرّمن‌رأى رجلا من العلوية مثل الحسن بن عليّ بن محمّد بن الرضا [عليهم السلام] في هديه ، وسكونه ، وعفافه ، وبذله [خ. ل : نبله ، وهي في المصدر] وكرمه [خ. ل : كبرته] عند أهل بيته وبني هاشم ، وتقديمهم إياه على ذوي السنّ منهم والخطر ، وكذلك القوّاد والوزراء وعامّة النّاس ، فإنّي كنت يوما قائما على رأس أبي وهو يوم مجلسه للناس إذ دخل عليه حجّابه فقالوا : أبو محمّد بن الرضا [عليه السلام] بالباب ، فقال بصوت عال : ائذنوا له ؛ فتعجبت ممّا سمعت منهم أنّهم جسروا يكنّون رجلا على أبي بحضرته ، ولم يكنّ عنده إلاّ خليفة أو وليّ عهد ، أو من أمر له السلطان أن يكنّى ، فدخل رجل أسمر حسن القامة ، جميل الوجه ، جيّد البدن ، حدث السمنّ ، له جلالة وهيبة ، فلمّا نظر إليه أبي قام يمشي إليه خطا ، ولا أعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم والقوّاد ، فلمّا دنا منه عانقه ، وقبّل وجهه وصدره ، وأخذ بيده ، وأجلسه على مصلاّه الّذي كان عليه ، وجلس إلى جنبه مقبلا عليه بوجهه ، وجعل يكلّمه ويفدّيه بنفسه ، وأنا متعجب ممّا أرى منه ، إذ دخل [عليه] الحاجب فقال : الموفق قد جاء ، وكان الموفق إذا دخل على أبي تقدّم حجّابه وخاصته وقوّاده ، فقاموا بين مجلس أبي وبين باب الدار سماطين إلى أن يدخل ويخرج ، فلم يزل أبي مقبلا على أبي محمّد عليه السلام يحدّثه حتّى نظر إلى غلمان الخاصّة ، فقال حينئذ : إذا شئت جعلني اللّه فداك ، ثمّ قال لحجّابه : خذوا به خلف السماطين حتّى لا يراه هذا يعني الموفّق فقام وقام أبي وعانقه ومضى ، فقلت لحجّاب أبي وغلمانه : ويلكم! من هذا الّذي كنّيتموه على أبي وفعل به أبي هذا الفعل؟! فقالوا : هذا علوي يقال له : الحسن بن عليّ ، يعرف ب‌ : ابن الرضا عليه السلام ، فازددت تعجبا ، ولم أزل يومي ذلك قلقا متفكّرا في أمره وأمر أبي ، وما رأيت فيه حتّى كان اللّيل ، وكانت عادته أن يصلّي العتمة ، ثمّ يجلس فينظر فيما يحتاج إليه من المؤامرات ، وما يرفعه إلى السلطان ، فلمّا صلّى وجلس ، جئت فجلست [إليه] بين يديه ، وليس عنده أحد ، فقال لي : يا أحمد! لك حاجة؟ قلت : نعم يا أبه ، فإن أذنت لي سألتك عنها ، فقال : قد أذنت لك يا بنيّ فقل ما أحببت ، قلت : يا أبه! من الرجل الّذي رأيتك بالغداة ، وفعلت به ما فعلت من الإجلال والكرامة والتبجيل ، وفدّيته بنفسك وأبويك؟ فقال : يا بني! ذاك إمام الرافضة ، ذاك الحسن بن عليّ المعروف ب‌ : ابن الرضا ، فسكت ساعة ثمّ قال : يا بني! لو زالت الإمامة عن خلفاء بني عبّاس [الظاهر أنّه : العبّاس] ما استحقها أحد من بني

الصفحة 310 من 427