مرادهم أنّ شيخوخة الإجازة ، وكثرة رواياته ، والراوين عنه ، ونحو ذلك يكشف عن الوثاقة في جملة ممّن لم ينصّوا على توثيقه من المشايخ ، فافهم.
فتلخّص ممّا ذكرنا كلّه أنّ حديث الرجل ينبغي أن يعدّ صحيحا.
بقي هنا شيء ، وهو أنّ كلام النجاشي قد تضمّن ذيله قوله : (وكان غلوّا في الوقت) والنسخ فيه مختلفة ، ففي بعضها : بالغين المعجمة ، كنسخة النجاشي المطبوعة (1) ، والّتي كانت عند صاحب الحاوي (2). وفي بعضها : بالعين المهملة ،
_______________
(1) أقول : في رجال النجاشي طبعة المصطفوي : 68 برقم 207 ، وفي طبعة الهند : 64 : وكان غلوّا في الوقت ، بالغين المعجمة ، ولكن في مجمع الرجال 124/1 نقلا عن رجال النجاشي ، وفي إتقان المقال : 60 ، ومنهج المقال : 38 ، ومنتهى المقال : 36 [280/1 برقم (175) من الطبعة المحقّقة] ، وجامع الرواة 53/1 ، وحاوي الأقوال 13/1 برقم 764 [المخطوط : 170 برقم (698) من نسختنا] ، وملخّص المقال في قسم الحسان ، كلّهم نقلا عن رجال النجاشي : وكان علوّا في الوقت بالعين المهملة وفي التكملة 201/2 نقلا عن النجاشي ، وكان علوا في الوقت ، وفي رجال بحر العلوم 12/2 نقلا عن رجال النجاشي أيضا : وكان علوا في الوقت ، بالعين المهملة ثمّ قال : ومعنى كونه علوّا في الوقت ، كونه أعلى مشايخ الوقت سندا .. وقد تقدّم نقل عبارة السيّد بحر العلوم بتمامها ، فراجع.
ويتّضح من استقراء كلمات الأعلام المذكورين أنّ نسختي رجال النجاشي المطبوعتين مغلوطتان ، والصحيح المطمأنّ به : علوّا بالعين المهملة .
ومن الغريب جدا ما جزم به بعض أعلام المعاصرين في معجم رجال الحديث 143/2 من أنّ الصحيح غلوّا بالغين المعجمة وإليك نصّ عبارته : ثمّ إنّ تحمل أحمد بن عبد الواحد المتوفى سنة 423 الرواية عن عليّ بن محمّد بن الزبير القرشي المتوفى سنة 348 على ما يأتي في ترجمته عن النجاشي والشيخ لا يكون إلاّ في أوائل شبابه .. إلى أن قال : وتخيل بعضهم أنّ الكلمة : علوّا بالعين المهملة ، وتشديد الواو ، وأنّ الضمير في قوله : وكان علوّا ، يرجع إلى عليّ بن محمّد بن الزبير .. إلى آخره. وهذا البيان من هذا الاستاذ النحرير غريب جدا ، فإنّ كلمة غلوّا بالغين المعجمة لا تدل على ما ذكره بإحدى الدلالات الثلاث ، وليس المعصوم إلاّ من عصمه اللّه ، فتفطّن.
(2) حاوي الأقوال 13/1 برقم 764 [المخطوط : 170 برقم 698].




