السقيفة ، فتأمّل كي يظهر لك أنّه لم يعلم أنّ كتابه في السقيفة من أيّ سنخ ، بل ظاهر ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة كون الرجل عاميّا ، وكون كتابه في السقيفة نافعا لهم.
قال في الكلام على فدك ، في الفصل الأوّل (1) : فيما ورد من الأخبار والسير المنقولة من أفواه أهل الحديث وكتبهم ، لا من كتب الشيعة ورجالهم ، لأنّا مشترطون على أنفسنا أن لا نحفل بذلك ، وجميع ما نورده في هذا الفصل من كتاب أبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري .. وهو (2) عالم محدّث كثير الأدب ، ثقة ورع ، أثنى عليه المحدّثون ، ورووا عنه (3) مصنّفاته. انتهى (4).
فإنّه صريح في أنّه من ثقات المخالفين وعلمائهم. لكن الإشكال في عدم الوثوق بابن أبي الحديد ، حتّى يرفع اليد بخبره عمّا هو ظاهر الشيخ رحمه اللّه من
_________________
(1) في شرحه على نهج البلاغة : 16 برقم 210.
(2) في المصدر لا توجد : وهو ، بل هنا قوله : في السقيفة وفدك وما وقع من الاختلاف والاضطراب عقب وفاة النبي صلّى اللّه عليه [وآله] وسلم ؛ وأبو بكر الجوهري هذا عالم محدّث ..
(3) لا توجد : عنه في شرح النهج.
(4) أقول : وقد ذكره ابن أبي الحديد في شرحه على النهج في موارد متعدّدة وروى عنه كثيرا غير ما ذكره المصنّف طاب ثراه :
منها : قوله في 60/2 : .. وقد ذكرنا ما قاله الجوهري في هذا الباب ، وهو من رجال الحديث ومن الثقات المأمونين ..
وقال في 234/16 : واعلم أنّا إنّما نذكر في هذا الفصل ما رواه رجال الحديث وثقاتهم وما أودعه أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتابه ، وهو من الثقات الأمناء عند أصحاب الحديث ، وأمّا ما يرويه رجال الشيعة والأخباريّون منهم في كتبهم من قولهم .. إلى آخره.




