رواياته. وذكر غير واحد من الأعاظم أنّ حديثه متلقّى بالقبول بين الأصحاب. وهذا ظاهر من طريقة الفقهاء رضي اللّه عنهم في كتب الفقه من الطهارة إلى الديات ، فإنّهم عملوا برواياته ، وافتوا بها في جميع الأبواب ، بل قدّموها في جملة من الموارد على أحاديث الثقات.
وقد حكى الشيخ رحمه اللّه ، والنجاشي و .. غيرهما من الأصحاب أنّه أوّل من نشر أحاديث الكوفيّين بقمّ. وهذا يقتضي القبول من القمّيين وفيهم الجمّ الغفير من الفقهاء ، ونقّاد الحديث بأبلغ الوجوه ؛ فإنّ نشر الحديث لا يتمّ إلاّ بالاعتماد والقبول ، ومع ذلك فهو من رجال نوادر الحكمة ، ولم يستثنه القمّيون منها مع استثنائهم كثيرا منهم ، وطعنهم في يونس بن عبد الرحمن مع جلالته ، وعظم منزلته ، وإبعادهم لأحمد بن محمّد بن خالد من قم ، لروايته عن المجاهيل ، واعتماده على المراسيل ، و .. غير ذلك ممّا يعلم بتتبّع أحوال الرجال.
هذا كلّه مع سلامته من الطعن والقدح والغمز من القمّيين ، وابن الغضائري وغيرهم من المتسرّعين إلى القدح بأدنى سبب ، وقلّ ما اتّفق ذلك ، خصوصا في المشاهير وهذه مزيّة ظاهرة لهذا الشيخ ، فلو لا أنّه عندهم من الثقة بمكان لما سلم من طعنهم بمقتضى العادة ، ولم يتمكّن من نشر الأحاديث الّتي لم يعرفوها إلاّ من جهته.
ومن ثمّ قال السيّد الداماد رحمه اللّه في محكيّ الرواشح (1) : إنّ مدحهم إيّاه بأنّه : أوّل من نشر أحاديث الكوفيّين بقم .. كلمة جامعة ، وكلّ الصيد في جوف الفرا (2). انتهى. ولعلّ قول العلاّمة رحمه اللّه فيما تقدّم عنه : (ولا على تعديله
__________________
(1) الرواشح السماوية : 48 الراشحة الرابعة.
(2) المثل يضرب في من يفضّل على أقرانه ، كما جاء في مجمع الأمثال 2/136




