المناقشة في بعض رواياته ، كروايته في تسجية الميّت تجاه القبلة والميل إلى عدم القبول ، إمّا لأنّ اشتراط عدالة الراوي ينفي حجّية الحسن مطلقا ، أو لأنّ ما قيل في مدحه لا يبلغ حدّ الحسن المعتبر في قبول الرواية ؛ فإنّك خبير بسقوط ذلك بكلا وجهيه :
أمّا الأوّل : فلأنّ التحقيق أنّ الحسن يشارك الصحيح في أصل العدالة ، وإنّما يخالفه في الكاشف عنها ، فإنّه في الصحيح ما في معنى التوثيق ، أو ما يستلزمه ، بخلاف الحسن ، فإنّ الكاشف فيه هو حسن الظاهر المكتفى به في ثبوت العدالة عند جمع.
وأمّا الثاني : فالأمر فيه واضح ، فإنّ الحسن هو أقلّ المراتب في حديث إبراهيم هذا ؛ فإنّ أسباب مدحه وحسن حديثه ممّا هو معلوم ومنقول ، كما ستسمع إن شاء اللّه .
الثالث : كونه شيخا من مشايخ الإجازة فقيها محدّثا ، من أعيان الطائفة وكبرائهم وأعاظمهم ، وأنّه كثير الرواية ، سديد النقل ، قد روى عنه ثقات الأصحاب وأجلاّؤهم ، كما تسمع أسماءهم في التمييز إن شاء اللّه تعالى وقد اعتنوا بحديثه ، وأكثروا النقل عنه ، كما لا يخفى على من راجع الكتب الأربعة للمشايخ الثلاثة رضي اللّه عنهم ؛ فإنّها مشحونة بالنقل عنه أصولا وفروعا ، وكذا من تفسير ولده الثقة الجليل عليّ بن إبراهيم ، فإنّه أكثر الرواية عن أبيه في تفسيره ، بل قلّ ما روى فيه عن غيره ، والعلاّمة (1) ، وابن داود (2) ، والجزائري (3) ذكروه في القسم الأوّل. ونصّ العلاّمة رحمه اللّه على قبول
__________________
(1) الخلاصة في القسم الأوّل : 4 برقم 9.
(2) رجال ابن داود في القسم الأوّل : 20 برقم 43.
(3) حاوي الأقوال [المخطوط] : 14 برقم 22 [الطبعة المحقّقة 138/1 برقم (22)].




