__________________
يدفن فيه كما يظهر ممّا يأتي ، ثمّ عاد إلى جبل عامل وتوفّي فيها.
أقول : لم يشر إلى مصدر قوله : ثمّ عاد إلى جبل عامل ، فإنّه ذكر ذلك في روضات الجنات : عن حراث كان يكرب الأرض بثوره ، فاتفق أن اتصل رأس جارّته حين الكراب بصخرة عظيمة اقتلعها من الأرض ، فإذا هو من تحتها بجثمان مكفون ، قد رفع رأسه من التراب كالمتحير الفرق المستوحش ، ينظر مرّة عن يمينه ، واُخرى عن شماله ، ويسأل من كان عنده : هل قامت القيامة؟ ثمّ سقط على وجهه في موضعه! فأغمى على الرآئي من عظم الواقعة ، فلمّا أفاق من غشيته وجعل يبحث عن حقيقة الأمر رأى مكتوباً على وجه صخرة وصفه صاحب العنوان ، هذا إبراهيم بن عليّ الكفعمي رحمه الله.
وإنّي لا أعوّل على مثل هذه الدعاوي فأنّها لا تستند إلى الحسّ ، بل هي ممّا تحصل في حال الإغماء ، ثمّ ليس في الصخرة المذكورة جميع نسبه ، بل مجرّد هذا إبراهيم بن عليّ الكفعمي رحمه الله لا يثبت المدعى ، لاحتمال أن يكون غير المترجم ، من أهل كفعم ، وعلى كلّ حال فإنّي أرجّح النقل الآخر الّذي ذكره في الروضات وغيره ، أنّه سكن كربلاء المشرّفة .. وحفر له قبر لدفنه بأرض الحسين عليه السلام تسمّى عقيراً ، فأنشد وهو وصية منه إلى أهله وإخوانه في ذلك :
سألتكم بالله أن تدفنوني |
| إذا متّ في قبر بأرض عقير |
فإنّي به جار الشهيد بكربلا |
| سليل رسول الله خير مجير |
فإنّي به في حفرتي غير خائف |
| بلا مرية من منكر ونكير |
آمنت به في موقفي وقيامتي |
| إذ الناس خافوا من لظى وسعير |
فإنّي رأيت العرب تحمي نزيلها |
| ويمنعه من أن ينال بضير |
فكيف بسبط المصطفى أن يذودني |
| بحائره ثاو بغير نصير |
وعار على حامي الحمى وهو في الحمى |
| إذا ضل في البيداء عقال بعير |
فدفنه في كربلاء قطعيّ عندي كما اختاره في روضات الجنات ، أمّا تاريخ وفاته فقد قال في أعيان الشيعة 5/284 : وتاريخ وفاته مجهول وفي بعض المواضع أنّه توفّي سنة 900 ، ولم يذكر مأخذه فهو إلى الحدس أقرب منه إلى الحسّ لكنه كان حيّاً سنة 895 .. إلى أن قال : وفي الطليعة أنّه توفّي سنة 900 بكربلاء ودفن بها.
أقول : إن صاحب الطليعة كما حكاه هو حدّد تاريخ وفاته سنة 900 ، ولكن في كشف الظنون 2/1982 قال : نور حدقة البديع ونور حديقة الربيع لإبراهيم بن عليّ بن




