مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تنقيح المقال في علم الرجال - الجزء 4 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 157 من 430

واعلم يقيناً يا إسحاق أنّ من خرج من هذه الحياة الدنيا أعمى ، فهو في الآخرة أعمى وأضلّ سبيلاً».

ثمّ ذكر مواعظ بليغة(*) ، ثمّ كتب عليه السلام(1) : «ولقد طالت المخاطبة فيما

__________________

(1) كتب عليه السلام متصلاً بالعبارة ، ما نصّه : «إنّها يإبن إسماعيل! ليس تعمى الأبصار ، ولكن تعمى القلوب الّتي في الصدور ، وذلك قول الله عزّ وجلّ في محكم كتابه للظالم (رَبِّ لِمَ حَشَرْتَني أعْمَى وَقَد كُنْتُ بَصِيراً) [سورة طه (20) : 125] ، قال الله عزّ وجلّ (كَذَلِكَ أَتَتكَ آيَاتُنا فَنَسيتُهَا وَكَذَلِكَ اليوم تُنْسى) [سورة طه (20) : 126] وأيّ آية يا إسحاق أعظم من حجّة الله عزّ وجلّ على خلقه ، وأمينه في بلاده ، وشاهده على عباده ، من بعد من سلف من آبائه الأوّلين من النبيّين وآبائه الآخرين من الوصيين ، عليهم أجمعين و [كذا] [رحمة الله وبركاته. فأين يتاه بكم؟! وأين تذهبون كالأنعام على وجوههم [خ. ل : وجوهكم]؟! عن الحقّ تصدفون ، وبالباطل تؤمنون ، وبنعمة الله تكفرون أو تكذّبون ..؟! فمن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض ، فما جزاء من يفعل ذلك منكم ، ومن غيركم ، إلاّ خزيٌ في الحياة الدنيا الفانية ، وطول عذاب في الآخرة الباقية ، وذلك والله الخزي العظيم. إنّ الله بمنّه وفضله ، لمّا فرض عليكم الفرائض ، لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليكم ، بل برحمة منه لا إله إلاّ هو عليكم ، ليميز الله الخبيث من الطيّب ، وليبتلي ما في صدوركم ، وليمحّص [خ. ل : وليمحو] ما في قلوبكم ، ولتسابقوا إلى رحمته ، ولتفاضل منازلكم جنّته ففرض عليكم الحجّ والعمرة ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والصوم ، والولاية ، وكفاهم لكم باباً لتفتحوا أبواب الفرائض ، ومفتاحاً إلى سبيله. ولولا محمّد صلّى الله عليه وعلى آله ، والأوصياء من بعده لكنتم حيارى كالبهائم ، لا تعرفون فرضاً من الفرائض. وهل يدخل [خ. ل : تدخل] قرية إلاّ من بابها؟! فلمّا منّ عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيّه صلّى الله عليه وآله قال الله عزّ وجلّ لنبيّه : (اليومَ أكملْتُ لَكُمْ دِينَكم وأَتْمَمْتُ عَليكُم نِعمَتي وَرضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِيْناً) [سورة المائدة (5) : 3] ، وفرض عليكم لأوليائه حقوقاً ، أمركم بأدائها إليهم ، ليحلّ لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم ، وأموالكم ، ومآكلكم ، ومشاربكم ، ومعرفتكم بذلك النماء والبركة والثروة ، وليعلم من يطيعه منكم بالغيب ، قال الله عزّ وجلّ : (قُل لاّ أسئلكمْ عليهِ أجراً إلاّ المَوَدَّةَ فِي الْقُربى) [سورة الشورى (42) :]. واعلموا أنّ من يبخل فإنّما يبخل على نفسه ، وإنّ الله هو الغنيّ ، وأنتم الفقراء إليه ، لا إله إلاّ هو».

ثمّ كتب عليه السلام : «ولقد طالت المخاطبة ..» إلى آخر ما سطرناه. [منه (قدّس سرّه)].

(1) في رجال الكشّي : 577 ، باختلاف يسير أشرنا إلى بعضه.

الصفحة 157 من 430