وأمّا تصحيح المعتبر حديثه فغير مسلّم ثبوت إرادته من الصحيح المعنى المصطلح ، بل الظّاهر عدمه. كيف ; وفي سند الرواية درست ، ولا كلام في عدم وثاقته. وصرّح هو سلّمه الله بأنّ المحقّق وغيره من المتأخرين أيضاً يطلقون الصحيح على المقبول ، كما مرّ. وما يأتي من عدّ حديثه حسناً ، ففي خلاف مطلوبه أظهر ; إذ لو كان إبراهيم عنده إماميّاً ثقة لحكم بصحّة حديثه ; إذ ليس فيه من يتوقّف فيه سواه ، والمراد بالحسن المعنى الأعمّ لا محالة.
وما ذكره سلّمه الله من المؤيّدات غير مناف للوقف. وقصاراه الوثاقة بالمعنى الأعمّ(1) ، ولذا جعله في الوجيزة(2) موثّقاً ، وذكره في الحاوي(3) في الموثّقين وإنْ ذكره في الثقات(4) أيضاً لكنّه صرّح بأن ذلك لاحتمال التعدّد. انتهى(5).
وما ذكره متوجّه على كلام الوحيد ، إلاّ إنكاره استلزام كون رجل من أصحاب إمام عليه السلام ، لروايته عنه عليه السلام ; فإنّه خروج عن الاصطلاح ; ضرورة أنّه لا يطلق على رجل أنّه من أصحاب إمام إلاّ إذا روى عنه ، كما هو ظاهر.
ولا يخفى أنّ أغلب ما صدر منهم من التشاجر والنزاع واشتباهاتهم في عدّة موارد في الفقه ، والالتجاء هنا حيناً إلى مخالفة الاصطلاح ، أو النطق بما هو غير موجّه ، قد نشأ من زعم الاتّحاد الّذي أوضحنا فساده فتعمّق ، واغتنم.
__________________
(1) في المنتهى : بالمعنى الأعمّ فتدبّر.
(2) الوجيزة : 143 [رجال المجلسي : 143 برقم 30] قال : وابن عبد الحميد موثّق.
(3) الحاوي المخطوط : 195 برقم 1037 من نسختنا ، وفي الطبعة المحقّقة 3/166 برقم 1129.
(4) حاوي الأقوال 1/125 برقم 10 ، [المخطوط : 11 برقم 11 من نسختنا].
(5) إلى هنا انتهى كلام منتهى المقال : 23 ، و [1/175 برقم 52 من الطبعة المحقّقة].




