مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تنقيح المقال في علم الرجال - الجزء 3 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 85 من 423

عنوان أبان هذا ما لفظه : شيعي ، جلد ، لكنّه صدوق ، فلنا صدقه ، وعليه بدعته.

وقد وثّقه أحمد بن حنبل ، وابن معين ، وأبو حاتم ، وأورده ابن عدي ، وقال : كان غاليا في التشيّع وقال السعدي : زائغ ، مجاهر.

فلقائل أن يقول : كيف ساغ توثيق مبتدع ، وحدّ الثقة العدالة والإتقان؟ فكيف يكون عدلا من هو صاحب بدعة؟!

وجوابه ؛ أنّ البدعة على ضربين : فبدعة صغرى ؛ كغلوّ التشيّع ، أو كالتشيّع بلا غلوّ ولا تحرّف ، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم ، مع الدين والورع والصدق ، فلو ردّ حديث هؤلاء ، لذهب جملة من الآثار النبويّة ، وهذه مفسدة بيّنة.

ثمّ بدعة كبرى ؛ كالرفض الكامل ، والغلوّ فيه ، والحطّ على أبي بكر وعمر ، والدعاء إلى ذلك ، فهذا النوع لا يحتجّ بهم ولا كرامة.

وأيضا ، فما استحضر الآن في هذا الضّرب رجلا صادقا ولا مأمونا ، بل الكذب شعارهم والتقية والنفاق دثارهم. فكيف يقبل نقل من هذا حاله؟! حاشا وكلاّ! فالشيعي الغالي في زمان السلف وعرفهم ، هو من تكلّم في عثمان والزبير وطلحة ومعاوية وطائفة ممّن حارب عليا [عليه السلام] رضي اللّه عنه وتعرّض لسبّهم.

والغالي في زماننا وعرفنا ، هو الّذي يكفّر هؤلاء ، ويتبرّأ من الشيخين أيضا ، فهذا ضالّ مفتر.

ولم يكن أبان يعرض للشيخين أصلا ، بل قد يعتقد عليّا أفضل منهما. انتهى.

وروى عبد اللّه بن خفقة (1) ، عن أبان بن تغلب ، أنّه قال : مررت بقوم يعيبون

__________________

(1) في نفسه ، عالم كبير ، وبدعته خفيفة ، لا يتعرّض للكبار ، وحديثه يكون نحو المائة ، لم يخرج له البخاري ، توفّي في سنة إحدى وأربعين ومائة.

(2) لم أجد رغم الفحص والتنقيب ما يوضّح حال (عبد اللّه بن خفقة)وقد أهمل ذكره

الصفحة 85 من 423