__________________
قال الفلاس : متروك الحديث وهو رجل صالح ، يكنّى أبا إسماعيل ، وكان يحيى وعبد الرحمن لا يحدّثان عنه ، وقال البخاري : كان شعبة سيّئ الرأي فيه .. إلى أن قال : وقال أحمد بن حنبل متروك الحديث ، ترك الناس حديثه منذ دهر .. ثمّ ذكر آراء جماعة في تضعيفه وآخرين في مدحه ، ثمّ نقل عن المديني أنّه توفّى سنة 127 أو 128 قال : والظاهر أنّه خطأ وكأنّه أرادوا ثلاثين ... وعن الذهبي سنة 140.
وقال البخاري في التاريخ الكبير 454/1 برقم 1455 بعد أن عنونه : كان شعبة سيّئ الرأي فيه. ثمّ ضعّفه.
وذكره في المجروحين 96/1 وذكر تضعيفات جماعة له.
وفي كتاب الضعفاء 7/1 برقم 14 عدّه من الضعفاء.
وذكر ابن قتيبة في المعارف : 421 ما ملخّصه : أنّه كانت تفخر عبد القيس بأنّ من مواليها أبان بن أبي عياش الفقيه ، ويكنّى أبا إسماعيل.
والّذي يظهر من المصادر المشار إليها ، وما نقلناه عنها وعن غيرها أنّه كان فقيها صالحا ، راويا للأحاديث ، وكانوا يأخذون منه ، ويملي عليهم ، ويتلقون المعارف الإسلاميّة منه ، ولمّا حلّ عنده سليم بن قيس الهلالي رضوان اللّه تعالى عليه ، وعرّفه حقيقة ما وقع بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ووقف على الخلافة الصحيحة الإلهيّة ، استبصر وتشيّع وقال بالحقّ ، فتنكّر له القوم بكلّ ما لديهم من حول وطول ، فضعّفوه واستنقصوه ، وبذلوا جهدهم في الحطّ به ، وتشويه سمعته ، حتّى بلغ بهم من الوقاحة والضعة أن يقول قائلهم : لأن يزني الرجل خير من أن يروي عن أبان.
هذا شأنهم مع كلّ من يوالي أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام خصوصا إذا كان منهم ثمّ يستبصر ، ولا محيص لهم عن ذلك ، لأنّ رجوع راو مشهور بالرواية والوثاقة عن مذهبه ، وتمسّكه بمذهب أهل البيت عليهم السلام ، يحدث خللا في عقيدة أتباعهم ، ويوجب تزلزلا في عقيدة مجتمعهم ، فلا بدّ لهم من التمويه على الناس بالحطّ عن مقامه ، ونبزه بكلّ ما يمكن من الإلصاق به ، نصرة لمذهبهم ، وحفظا لرعاع الناس من أتباعهم ، ومن تصفّح طيّات الكتب ، ووقف على أحوال الرجال ، وجد ما أشرنا إليه أمرا شائعا عندهم سائغا لديهم.
فأبان بن أبي عياش بينما كان راويا جليلا ، وثقة كبيرا عندهم ، يأخذون منه الحديث ، ويسجّلون كلّما يلقي عليهم من السنّة الشريفة ، قلبوا له ظهر المجن ، فضعّفوه ،




