مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تنقيح المقال في علم الرجال - الجزء 3 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 55 من 423

وأقول : الجزم بضعفه مشكل ؛ بعد تسليم مثل سليم بن قيس كتابه إليه ، وخطابه بابن الأخ. ومن لاحظ حال سليم بن قيس مال إلى كون الرجل

__________________

تضعيف الشخص من حيث نفسه .. إلى أن قال : في صفحة 294 : وظاهر أنّ قولهم في وصف الكليني الجليل القدر ، إنّه : أوثق الناس في الحديث واثبتهم .. ليس المراد منه أنّه صادق اللهجة جدّا ، إذ ليس بمدح يعتدّ به في حقّه جزما ، بل المراد أنّه إنّما يروي ما اعتمده الأصحاب من الأخبار والكتب الدائرة بينهم للعمل المسلّمة القبول والاعتماد عليها عندهم ، ولا يكفي في مثل هذه الكلمة ؛ أن يكون المروي عنه بلا واسطة ثقة ، وأنّه لا بدّ من وثاقته خاصّة ، فإنّ ذلك لا أثر له إذا كان المروي عنه ممّن يروى عن ثقة أو غيره ، وممّن لا يعلم حاله في ذلك ، بل لا فرق حينئذ بين أن يكون المروي عنه كذلك أو أحد الوسائط ، وبين أن يكون هو في نفسه كذلك ، فإنّ ذلك في حكم الشهادة بكمال الصدق ، وأنّه غير متسرّع ولا متسامح في النقل ، سيّما مع أنّ حمّاد بن عيسى من أصحاب الإجماع الّذين لا يلتفت إلى من بعدهم إذا صح السند إليهم ، بل الإنصاف أنّ الّذي يفهم من طريقتهم ويعلم من استقراء كلماتهم وتتبّع أحوالهم أنّ ديدنهم سابقا إنّما هو تقديم البحث عن أحوال الرجال ، وتحقيق مقدارهم في الضبط والفهم والتثبت ، وأنّه إنّما يأخذ [الظاهر : يؤخذ] عن مثله قبل الأخذ عنهم والرواية عنهم ، وأنّه قد يشذّ منهم عن هذه الطريقة فينبّهون عليه ، بل يعيبون عليه ، فيقال ضعيف ، أو يروي عن الضعفاء ، أو لا يبالي عمّن يأخذ ، أو كان أخباريا.

ولذا ترى هذا الفنّ سابقا كثير التداول جدّا ، وإلاّ فكيف يعلم الشيخ والنجاشي وأضرابهما حال من تقدّم بأكثر من مائتي سنة لو لا كثرة التأليف والتصنيف والتصحيح والتزييف ، وأخذهم ذلك يدا بيد ، يشهد بذلك قول النجاشي وغيره كثيرا ، كذا ذكره الأصحاب ، وأشار إليه في آخر التهذيب .. إلى أن قال : بل قلنا كما سمعت مرارا إنّه لا يبعد أن يكون قولهم ثقة مفيدا للوثاقة النفسيّة والغيريّة ، أعني وثاقة المروي عنه ، ولو بعيدا ، ولو في خصوص الرواية .. إلى أن قال : وكأنّ الّذي جرّ احتمال الوضع في الكتاب المشار إليه أو جرّأ عليه تضعيف رواية أبان كما سمعت وفي (هج)أنّي رأيت أصل تضعيفه من المخالفين ...

أقول : إنّما ذكرت وأطلت في نقل كلام إتقان المقال لما تضمّن من الفائدة الجليلة الّتي قلّ من تعرّض لها ، وعلى ما أفاده قدّس سرّه ينبغي عدّ أبان هذا من الثقات الأعاظم.

الصفحة 55 من 423