مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تنقيح المقال في علم الرجال - الجزء 2 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 389 من 540

وقد وقع في العبارات كثيرا : القضاة والمعدّلون ، ومنه قولهم (1) : أرسلوا إلى دار العسكري عليه السلام قبل وفاته المعدّلين ليعرفوا خبره وخبر ولده عليه السّلام.

وحينئذ فمن وصفوه ب‌ : المعدّل ينبغي البناء على وثاقته إن كان إماميا ، وموثقيته إن كان عاميا ؛ لما عرفت من أنّهم لم يكونوا يعيّنون إلاّ عدلا عند جميع الناس .. ومن بنى الناس جميعا على عدالته فالظاهر عدالته ، واللّه العالم (2).

__________________

(1) كما في اصول الكافي 1/504 505 ، وعنه في بحار الأنوار 50/337 ، وكذا في الإرشاد 2/323 [الطبعة المحقّقة] ، وإعلام الورى : 378 ، وروضة الواعظين 1/251 ، والغيبة للشيخ الطوسي : 218 ، وكشف الغمة 2/409 ، وإكمال الدين 1/43 .. وغيرها. ومن هنا عبّر ابن الجوزي في التاريخ عن ابن إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمّد الطبري المالكي كما قاله ابن أبي الحديد في شرحه 1/34 : كان شيخ الشهود والمعدّلين ببغداد ومتقدمهم وسمع الحديث .. إلى آخره.

وقد عطفت كلمة الشهود على المعدلين كثيرا ، كما في فرحة الغري : 135 ، وشرح النهج 9/307 .. وغيرهما.

(2) أقول : يصعب الأخذ بإطلاق كلامه على في الفردوس مقامه لما تعارف عندهم من أن لفظ (الناس) يراد به جمهور العامة وجمعهم ، وإنّما يتمّ كلامه طاب ثراه على القول بأنّ لفظ المعدل اسم مفعول لا ما لو كان اسم فاعل ، ولا يخفى أنّ ميزان التعديل عند حكام الجور وقضاتهم يختلف عمّا نحن عليه ؛ إذ هم يوثّقون ويقرّبون من يرتضونه لأنفسهم ، وأنّهم يطلقون اللفظة على جلاوزتهم وأزلامهم ومن يرتضي منهم سياستهم وأفكارهم ككل الحكام .

والذي نظنه هو أنّ اللفظة أقرب للذّم منها للمدح ، بل لا تفيد المدح قطعا إلاّ فيما لو صدرت من أعلامنا وثقاتنا على نحو الحكم لا الحكاية ، وهذا ما لا نعرفه من علمائنا

الصفحة 389 من 540