واحتمل المحقّق الوحيد (1) قدّس سرّه كون المراد بالخبر الأوّل الجماعة الذين كانوا يخدمونهم بباب بيوتهم ، وكان شغلهم ذلك.
وهو كما ترى احتمال ساقط ؛ لعدم تعقّل تمكينهم أشرّ خلق اللّه من خدمتهم التي هي عبادة ومرتبة عظيمة ، سيّما وكانوا مبتلين بأمور شيعتهم ، وتمكين الفاسق الشرير من الخدمة تفويت لحقوق الشيعة ؛ ضرورة أنّ الفاسق لا يؤمن من أن يغيّر ويبدّل على هواه ، وذلك ممّا لا يمكن صدوره منهم ، فالحقّ أنّ ملاك اعتبار العدالة في وكلائهم هو ملاك اعتبار العدالة في خدمهم ، وأنّ الذم المذكور إنّما هو لحفظ الخدم من شرّ المعاندين ، فاحتمال الوحيد رحمه اللّه الفصل بين الوكلاء والخدم ليس على ما ينبغي .. وليته أهمل هذا الاحتمال واقتصر على باقي ما قال ، أعني قوله (2) : لا شبهة في أنّهم ما كانوا يوّكلون فاسد العقيدة ، بل كانوا يأمرون [الناس] (3) بالتنفّر عنهم وإيذائهم ، بل وأمروا بقتل بعضهم.
وكذا ما كانوا يوكّلون إلاّ من كان يعتمدون عليه ويثقون به ، بل وكان عادلا أيضا ، كما أشير إليه (4) في إبراهيم بن سلام (5) .. ولو كان يغيّر أو يبدّل لكانوا عليهم السلام يعزلونه ، ويظهرون ذلك لشيعتهم كيلا يغترّوا ، كما في
__________________
(1) في حاشيته على منهج المقال : 409 [الطبعة الحجرية] باختلاف يسير.
(1) تعليقة الوحيد البهبهاني على منهج المقال : 409 [الطبعة الحجرية].
(3) الزيادة من المصدر.
(4) في التعليقة : كما مرّ ، بدلا من : كما أشير إليه.
(5) تعليقة الوحيد على منهج المقال : 21 [الطبعة المحقّقة 1/280 281 برقم (86)].




