الفائدة الرابعة عشرة
إنا قد بيّنا في الفصل الرابع من مقباس الهداية (1) إنّ جمعا من القاصرين من الأخباريين (2) زعموا اختصاص تنويع الحديث إلى الأقسام الأربعة بالعلاّمة ؛ رحمه اللّه ، أو شيخه السيد ابن طاوس رحمه اللّه ؛ فأطالوا التشنيع عليهما ، بأنّه اجتهاد وبدعة ،! وأنّ الدين هدم به كانهدامه بالسقيفة! .. ونحو ذلك ، ولكن الخبير المتدبّر يرى أنّ ذلك جهل منهم وعناد :
أمّا أوّلا ؛ فلوجود أصل الاصطلاح عند القدماء ، ألا ترى إلى قولهم : لفلان كتاب صحيح .. وقولهم : أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه .. وقول الصدوق رحمه اللّه : كلّما صحّحه شيخي فهو عندي صحيح .. وقولهم : فلان ضعيف .. أو ضعيف الحديث .. ونحو ذلك. وإنّما الصادر من المتأخرين تغيير الاصطلاح بما هو أضبط وأنفع ؛ تسهيلا للضبط ، وتمييزا لما هو المعتبر منها عن غيره ، وما كلّ تغيير ببدعة وضلالة .. كيف؟ ولو كان مثل ذلك من البدعة والضلالة لورد ذلك على
__________________
(1) مقباس الهداية 1/137 145 [الطبعة المحقّقة الاولى]. وانظر مستدرك رقم (30) و (31) حول تنويع الخبر ، وتاريخ تنويع الخبر 5/74 79 [الطبعة المحقّقة الأولى].
(2) بل وجمع من الاصولين والرجاليين ، كالخاقاني في رجاله : 5.




