ويطلق أيضا على الرسول ؛ لأنّه يظهر ما أمر به ، وجمع بينهما الأزهري فقال : هو الرسول المصلح (1).
وأقول : الذي يظهر من إنعام (2) النظر أنّ إطلاقه على الرسول ، أو الرسول المصلح ، إنّما هو لكشفه الغطاء عن حقيقة ما بين الطرفين. ومن هذا الباب قوله سبحانه : (بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرٰامٍ بَرَرَةٍ) (3) ؛ لأنّ السفرة يؤدّون الكتاب إلى الأنبياء والمرسلين ، ويكشفون به الغطاء عمّا التبس عليهم من الأمور المكنونة حقائقها.
والذي أعتقده عدم إطلاق السفير على مطلق الرسول كما يوهمه كلام بعضهم بل يعتبر في المرسل عدم إمكان الوصول إليه ومشاهدته ، كما في اللّه سبحانه ، أو تعسر مباشرته والوصول إليه ، كما في الحجّة المنتظر أرواحنا فداه وسفراء الملوك ، ولذا لم يكن يطلق السفير على رسل الأئمّة عليهم السلام.
فإطلاق السفير على هؤلاء الأربعة ومن ماثلهم لذلك.
وهذا الذي ذكرته لا يجده إلاّ متضلّع في اللغة والأخبار ، متعمّق فيها ، واللّه الموفّق.
وقد عدّ الشيخ رحمه اللّه السفراء المحمودين في زمان الغيبة .. وعدّ هؤلاء
__________________
(1) وزاد العلاّمة المجلسي رحمه اللّه في بحاره 26/293 عليه قوله : بين القوم .. وفي موارد اخرى منه جاء أيضا في النهاية 2/372.
(2) كذا ، والظاهر : إمعان.
(3) سورة عبس (80) : 15.




