وممّا يخصّ روايته عن الكافي أنّه قد يترك أوّل السند اعتمادا على ذكره قبله ، وربّما غفل عنه الشيخ رحمه اللّه فروى بإسقاط أوّل السند بزعم الاتصال ..
ولازم ما ذكر كلّه عدم العبرة بعلم الرجال (1).
وأنت خبير بأنّ غاية ما ينتجه ما أطال به هو عدم صحّة الاعتماد على تصحيح من لم يكن خبيرا بطبقات الرجال ، مميّزا للقطع والإرسال. وأين ذلك من عدم الحاجة إلى علم الرجال بالكلّية؟!وعدم إفادة مراجعته التثبّت والتبيّن والاطمئنان؟!وإنّما يصحّ ما ذكره برهانا لاعتبار كون من يصحّح السند متضلّعا في أحوال الرجال ، عالما بطبقاتهم ، مجتهدا في الجهات الخفيّة الراجعة إلى ذلك ، كما هو ظاهر لا سترة عليه ، وهذا حال كلّ من (2) علم من العلوم ، فإنّه لا يستفيد به إلاّ الخبير بمزاياه وزواياه ونكاته واصطلاحاته.
__________________
(1) هذا الإشكال ينحلّ إلى وجوه ثلاثة ، أجاب عن أوّلهما ضمنا ، وهو وجود احتمال السقط في السند والتعديل لا ينفع في معرفة الساقط ، ويكون القدر المتيقن من الخبر هو الضعف لعدم إحراز غيره.
وأجيب عنه أنّ هذا منفي بالأصل بحكم العدالة ، ولا يكون من العدل إلاّ عن غفلة ونسيان ، ولا مانع منه ، وإلاّ لم يصح عندنا خبر .. وقد أشار إلى هذا الإشكال وجوابه الشيخ الخاقاني في رجاله : 89.
(2) كذا ، والظاهر أنّ(من)زائدة.




