حال الرواية قبل هذه الحالة ؛ لتحقّق ما يقضي بجواز الرواية عنه وهو الإلقاء أو ما في حكمه حال العدالة ، متأخّرا كان عن الإلقاء حالة الفسق أو متقدّما عليه ؛ ضرورة عدم قدح الفسق اللاّحق للعدالة السابقة ، والرواية حالتها.
فظهر من ذلك فائدة ، وهي : إنّ الجماعة الذين قدحوا فيهم بالوقف والفطحيّة والناووسيّة .. ونحو ذلك ك : أبان بن عثمان ، وعبد اللّه بن بكير ، وعلي بن الحسن بن فضال .. وأضرابهم من الذين وثّقوهم علماء الرجال يمكن قبول روايتهم حتّى لمن لم يقل بحجّية الموثّق وذلك لأنّ أخبارهم عن الوقف ونحوه لا بدّ أن تنزّل على الإخبار بذلك بعد حدوثه ؛ ضرورة عدم تديّن أحد به قبل حدوثه ، وإخبارهم عن العدالة والتّوثيق يمكن حمله على الإخبار عن العدالة الكائنة قبل زمان الوقف مثلا ، فما علم صدوره قبل الوقف كأن كان الراوي عنه تلك الرواية مات قبل حدوث الوقف فهو الصحيح قطعا ، وما علم صدوره بعد الوقف ، فضعيف ؛ لأنّ الوقف ونحوه على ما يظهر من الأخبار لم يتديّن به إلاّ من غرّته الدنيا ، أو قصّر في التفتيش عن أمر الإمامة حيث إنّ إمام العصر كان حاضرا فالمتديّن بغير دينه من أمثال هؤلاء الرواة أو مطلقا إمّا عامد أو جاهل مقصّر ، وأمّا ما لم يعلم تاريخ صدوره كما إذا كانت الرواية عن الصادق عليه السلام مثلا فالظاهر أيضا صدوره قبل الوقف ؛ إذ المعلوم من طريقة الرواة سيّما الثقاة منهم حفظ الروايات بالرسم والضبط في أصل أو كتاب ، وقد مرّ أنّ رسم الرواية كذلك إلقاء لها لمن أراد روايتها ، ولا يقدح فيه المتأخّر من الفسق أو الموت أو




