مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تنقيح المقال في علم الرجال - الجزء 1 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 70 من 507

والجواب :

أوّلا : إنّ شأن أهل الرجال بيان حال الراوي ، فإذا قيل : إنّ فلانا عدل ، فهو في قوّة : إنّ فلانا الراوي عدل ، فيكون من باب تعليق الحكم على الوصف ، فيتّحد زمان الرواية والعدالة (1) ، مع أنّ قرينة الحال في وضع كتب الرجال وعدم اعتناء العلماء بهذه الدقّة يكشف عن ذلك أيضا.

وثانيا : إنّ التزكية تحمل على الزمان المتأخّر ، فإذا ثبتت عدالته فيه ، كان تقرير العدل لما سبق منه من الروايات مع لحوق الإجازة به بمنزلة الرواية ، فتقارن زمان العدالة وزمان الرواية ، فكان إبقاء ما كان من كتبه ومرسوماته ومرويّاته على حاله بمنزلة رواية إجماليّة ، وإجازة عامّة.

ألا ترى أنّ الشيخ الطوسي مثلا لمّا كتب التهذيب والاستبصار لم يقل لجميع الناس : ارووا عنّي .. فوضع الكتاب لغرض الرواية وتسويغ نقل الحديث عنهما ، وحال الاستدامة كحال الابتداء.

فظهر من ذلك أنّ من صنف أصلا ، أو رسم رواية في حال فسقه ، ثمّ صار ثقة ، ومضى زمن يمكن فيه التغيير على تقدير تعمّد الكذب ، أو ظهور الخطأ ، ولم يفعل ، جازت الرواية عنه ، ولم يقدح فيه فسقه حال التحمّل ، أو

__________________

(1) وليس غرضهم إثبات وصف العدالة للراوي في الجملة حتّى لا يفيد ؛ إذ السيرة قائمة في الأخذ بمن وثقوا وطرح من ضعفوا ، لانصرافه إلى حال الرواية.

الصفحة 70 من 507