مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تنقيح المقال في علم الرجال - الجزء 1 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 69 من 507

ثالثها :

إنّ من المعلوم إجمالا أنّ جلّ الرواة بل كلّهم فقدوا العدالة في الجملة ، بمعنى أنّهم لم يستمرّوا عليها من أوّل بلوغهم إلى زمان وفاتهم ، سيّما لو فسرّنا العدالة ب‌ : الملكة ؛ فإنّ من البعيد غاية البعد حصول الملكة لهم من أوّل البلوغ مستمرّة إلى حين الوفاة.

سلّمنا أنّ فيهم من كان كذلك ؛ لكنّه نادر.

سلّمنا عدم النّدرة ؛ لكنّه مشتبه غالبا ، ولا نرى أحدا يتفحّص عن أحوال الرجال كذلك ، ولا عن تقارن زمان الرواية لزمان العدالة.

فعلى هذا ؛ فلا ثمرة في علم الرجال إلاّ أن يثبت العدالة واقترانها لحال الرواية ، وأنّى لك بإثباته (1)!

__________________

من التزوير والوثوق بها كما عليه طريقة العقلاء .. إذ دليل الحجية فيهما واحد ، ولعلّ ذلك يستفاد من أمر الإمام العسكري عليه السلام في أمر كتب بني فضال حين سئل : ما نصنع بكتبهم وبيوتنا منها ملاء؟قال عليه السلام : «خذوا بما رووا وذروا ما رأوا» ، بل أمرهم عليهم السلام بالكتابة وتوريث ما يكتبون بينهم معللا بأنّه يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون إلاّ بكتبهم خير شاهد على ما ذكرناه.

نعم ؛ ناقش بعض اساتذتنا قدّس اللّه أسرارهم في المكاتبات بأنّها في معرض التقية أكثر من المشافهات ، وهذا يندفع بقيد الوثوق والاطمئنان العقلائي ، فتدبّر.

وقد أشار لهذا الوجه وجوابه بشكل آخر قد يعدّ جوابا مغاير الشيخ الخاقاني في مقدمات رجاله : 88 ، فراجع.

(1) وبعبارة اخرى : أنّ تعديل المعدّل للراوي قضية مهملة وهو غير مجد ؛ لعدم معلومية كون تعديله حين روايته ، ومعه لا حجية.

الصفحة 69 من 507