أنّ الظنّ المعتبر كذلك يحصل بمراجعة كتب الرجال وتزكية الفرع عن الفرع .. ونحو ذلك من اجتماع أمارات التوثيق.
مضافا إلى منع ابتناء جميع التوثيقات على الرجوع إلى كتب السابقين ؛ إذ قد يحصل الظنّ بالعدالة الموجب للاعتماد على خبر الراوي والمخبر بممارسة الرجل للرجل الممارس له ، وقد يحصل بقيام قرائن وعلامات تنبىء عن حصول الملكة فيه وإن لم يكن معاصرا له فيوجب جواز العمل به لمن حصل له الظنّ بها ، ولا يستلزم حجّية خبره لو أخبر عنها ليرد علينا جواز التعويل على تصحيح الغير ؛ فإنّ الظنّ الحاصل بالاجتهاد يجوز للظانّ العمل به ، ولا يجوز للغير العمل بخبره إلاّ عند عجزه عن الاجتهاد فيه.
نعم ؛ الظنّ الحاصل لغير المعاصر قد يستند إلى أمارات تكشف عن العدالة بحيث تقبل الشهادة بها ، حيث إنّه لم يلحق بالاجتهاد الممنوع العمل به للغير ؛ ضرورة عدم ورود دليل على اعتبار تقارن عصر المعدّل والمعدّل ، ولذا جاز العمل والاعتماد لنا على تزكية النجاشي والكشي والشيخ .. وأضرابهم ، مع أنا لم نعاصرهم ، ولم يحصل لنا الوثوق بكلامهم إلاّ من جهة الأمارات الدالّة على وثاقتهم (1).
__________________
1/192 199 تبعا للشهيد الثاني في مؤلفه البداية : 29 [96/1] ، وعلّقنا واستدركنا عليهما في مستدركاتنا برقم(51)و (52)و (53) ، التي جاءت في مستدرك مقباس الهداية 144/5 153 [الطبعة المحقّقة الاولى] ، وأشبعناها مصادرا وأقوالا ، وتفرّد شيخنا طاب ثراه في المقام بمقال حريّ بالملاحظة ، فلا نعيده.
(1) والحاصل ؛ إنّه لا فرق بين الكتابة والألفاظ إجماعا بل ضرورة ، وذلك مع الأمن




