مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تنقيح المقال في علم الرجال - الجزء 1 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 67 من 507

ثانيها :

إنّ عدالة الرواة لا طريق إليها إلاّ بالرجوع إلى كتب أهل الرجال الذين أخذوا عدالة الرواة من كتب غيرهم ، وغيرهم من غيرهم .. ولا يثبت بذلك التعديل المعتبر ؛ لعدم العبرة بالقرطاس ، وأنّ شهادة الفرع غير مسموعة في المقام ، سيّما مع عدم معلوميّة الأصل ، وحجيّة تزكية الراوي مبني على ثبوت تزكية المزكّي ، وليس لنا طريق إليه (1).

وفيه : أنّ التزكية هنا ليست شهادة حتّى يعتبر فيها ما يعتبر في تلك من الأصالة ، والشفاه .. وغيرها ، وإلاّ لما جاز أخذ الأخبار من الاصول ، مع أنّها مأخوذة من الاصول الأربعمائة.

بل المقصود من الرجوع إلى علم الرجال هو التثبّت ، وتحصيل الظنّ الاطمئناني الانتظامي الذي انتظم أمور العقلاء به فيما يحتاجون إليه وهو يختلف باختلاف الأمور معاشا ومعادا ، ويختلف في كلّ منهما باعتبار زيادة الاهتمام به ونقصانه ، ولعلّه أحد الوجوه للتسامح في أدلّة السنن (2) ، ولا ريب

__________________

(1) وبعبارة اخرى : إنّ الرجوع إلى علماء الرجال وكتبهم إنّما هو تعويل على النقوش والقراطيس ، وغاية ما ثبت هو حجية ظواهر الألفاظ ، والنقوش ليست منها ، فلتكن على الأصل من حرمة العمل بالظنون ، ولا يعتمد عليها ؛ لأنّها ليست من أمارات القطع بالمراد ..

(2) سلف الحديث عن هذه القاعدة من المصنف قدّس سرّه في كتابه الرائع مقباس الهداية

الصفحة 67 من 507