تأليف الثلاثة المتأخّرة الوافي والوسائل والبحار على [الالتزام ب] ذكر جميع (1) رجال الأسانيد ، حتّى أنّ أحدا منهم لو أسقطهم أو بعضهم في مقام أشار إليهم في مقام آخر ، كما في الكتب الأربعة ، وصرّحوا بأنّ ذلك منهم للاحتراز من لزوم الإرسال والقطع والرفع .. ونحوهما (2) ممّا ينافي اعتبار الخبر ، ولولا أنّ غرضهم اطّلاع المجتهدين على رجال السند ، ومراجعة أحوالهم حسب المقدور ، وتحصيل الوثوق بآحادهم ، لما تكلّفوا ذكر آحاد السند تماما ، ولو كان بناؤهم على اعتبار الأخبار من غير ملاحظة أحوال الرواة ، لمجرّد الأخذ من الاصول الأربعمائة أو لغيره من قرائن الاعتبار ؛ لكان تطويل الكتب بذكر جميع الأسانيد بل تصدّيهم للتعرّض لأحوال الرجال من زمن الشيخ الطوسي ، بل من قبله ، وتصنيفهم في ذلك إلى الآن لغوا وعبثا ، حاشاهم عن ذلك (3)!
__________________
(1) في الأصل : جمع.
(2) كذا في الأصل الحجري ، والظاهر : ونحوها.
(3) عدّ الشيخ الكاظمي في تكملة الرجال 30/1 31 هذا دليلا رابعا للحاجة إلى علم الرجال ، وأسهب في الحديث فيه ، وزاد عليه تصنيفهم لكتب الرجال وإنّ احتياجنا أكثر من احتياجهم لكثرة الوسائط وبعد المدى ، وخفاء كثير من الأحكام ، وانعدام كثير من القرائن الخارجية والداخلية .. ثمّ ذكر شواهد على ذلك ..
أقول : تحصّل أنّ هذه الوجوه كلاّ أو جملة ولو بضمّ الإجماع المركب ممّن يعتدّ بشأنه ، أو عدم القول بالفصل أو مقدمة أخرى ممّا يكتفى به في المقام ، وإلاّ فبعضها استحساني وآخر قابل للمناقشة فيه.




