وغيرهم فيه مهارة ، وكانوا يعدّونه في أصولهم من شرائط الاجتهاد (1) ، فهل ترى من نفسك كون ذلك كلّه منهم لغوا وعبثا!؟حاشا وكلاّ! بل عملهم هذا يكشف عن رضا المعصوم عليه السلام ، ويؤكّد ذلك سيرة الرواة والمحدّثين ، حيث إنّها من زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم السلام قد استقرّت إلى زمان تأليف الكتب الأربعة ، بل إلى
__________________
(1) قال شيخ الطائفة في عدّة الاصول 366/1 في باب شرائط الاجتهاد [الطبعة المحقّقة 141/1 142] باختلاف يسير بينهما : إنّا وجدنا الطائفة ميّزت الرجال الناقلة لهذه الأخبار : ووثّقت الثقات منهم ، وضعّفت الضعفاء ، وفرقوا بين من يعتمد على حديثه وروايته وبين من لا يعتمد على خبره ، ومدحوا الممدوح منهم وذمّوا المذموم ، وقالوا : فلان متّهم في حديثه ، وفلان كذاب ، وفلان مخلّط ، وفلان مخالف في المذهب والاعتقاد ، وفلان واقفي ، وفلان فطحي .. وغير ذلك من الطعون التي ذكروها ، وصنفوا في ذلك الكتب ، واستثنوا الرجال من جملة ما رووه من التصانيف في فهارسهم حتّى أنّ واحدا منهم إذا أنكر حديثا طعن في إسناده وضعفه برواته [بروايته] .. هذه عادتهم على قديم الوقت وحديثه لا تنخرم.
وقال العلاّمة الحلّي قدّس سرّه في خلاصة الأقوال : 42 [وفي الطبعة الاولى : 2] : إنّ العلم بحال الرواة من أساس الأحكام الشرعية ، وعليه تبتنى القواعد السمعية ، ويجب على كل مجتهد معرفته وعلمه ، ولا يسوغ له تركه وجهله ؛ إذ أكثر الأحكام تستفاد من الأخبار النبوية والروايات عن الأئمة المهدية عليهم السلام فلابدّ من معرفة الطريق إليهم ، حيث روى مشايخنا رحمهم اللّه عن الثقة وغيرهم ، ومن يعمل بروايته ، ومن لا يجوز الاعتماد على نقله ، فدعانا ذلك إلى تصنيف مختصر في بيان حال الرواة ومن يعتمد عليه ومن تترك روايته ..




