مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تنقيح المقال في علم الرجال - الجزء 1 - الشيخ عبدالله المامقاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 37 من 507

__________________

وثانيا : إنّ المراد من العارض هنا ما يخرج عن الشيء ويحمل عليه ، والذات بالنسبة إلى الراوي كذلك.

هذا ؛ ولا يخفى أنّ المراد من الذاتية هنا هي عدم الواسطة في العروض ، وعليه فالعدالة عارضة للإنسان لأمر ليس مباينا له ، فتدبّر.

إن قلت : المذكور في علم الرجال جزئيات شخصية ..

قلنا : إنّ المقصود الأصلي لجواز وقوع جزئي موضوع العلم موضوعا وإنّ بيان حال الجزئي مستلزم لبيان حال الكلي الذي يكون موجودا في ضمنه ؛ لإنّه حالة تعرض للكلي أيضا بالعرض.

هذا ؛ مع أنّ التعرض للكلي إنّما هو لعدم حصر الجزئيات التي هي المقصودة بالذات ، والجزئيات في المقام محصورة ولو في الجملة لا بالجملة.

ثمّ إنّ اختصاص بعضهم ببعضها غير قادح ، كما في موضوع النحو والمنطق ونحوهما ؛ فإنّ بعض الكلية مخصوص بالإعراب مثلا وبعضها بالبناء .. وهكذا ، مضافا إلى وجود مقتضى الكلّ في الكلّ وكفاية مجرد ذلك كما لا يخفى.

وعلى كل حال ؛ وحدة العلم اعتبارية للحاظ الجهة الملحوظة لمحرره ، فالظاهر أنّ الجهة الملحوظة في المقام سدّ النقص بتحرير ما يحتاج إليه ؛ لعدم تحريره في العلوم الاخرى التي يتيّسر الرجوع إليها.

نعم ؛ قد تحرر بعض كبريات مسائله في أكثر من علم ، لارتباطه بشكل ما مع ذلك العلم ، أو لكونه له دخل في غرضه وعدم الاستغناء بتحريره في العلم الآخر ، إمّا لعدم استيعاب الاستقصاء في أحدهما بالنحو الذي يفتقره الآخر ، أو لعدم الترتيب فيه والآخر في التحصيل ، أو لعدم تيسير الرجوع فيها لطالب أحد العلمين في العلم الآخر.

الصفحة 37 من 507