[الأمر] الرابع :
إنّا لمّا أشرنا في طيّ المطلب الثالث إلى أنّ الرجوع إلى إخبارات علماء الرجال فيما يفيد تشخيص ذوات الرواتب ، ببيان الأسامي والكنّى والألقاب والأنساب .. وغيرها ، وصفاتهم ؛ ببيان المدح والذمّ .. وغيرهما ، إنّما هو لكونه نوع تثبّت وتبيّن مورثا للاطمئنان الذي هو المدار والمرجع في تحصيل الأحكام الشرعيّة ، من باب بناء العقلاء على الاعتماد عليه في امور معاشهم ومعادهم ، ظهر لك أنا قد استرحنا عن النزاع الواقع بين الأصحاب في أنّ إخباراتهم تلك هل هي من باب مطلق النّبأ والخبر ، أو من باب الشهادة ، أو من باب الفتوى المبتنية على الظنون الاجتهاديّة المعتبرة بعد انسداد باب العلم وما هو بمنزلته ، أو من باب قول أهل الخبرة؟ .. فإنّ بكلّ منها قائلا ، فالمشهور الأوّل. والشهيد الثاني (1) ونجلاه صاحبا المدارك والمعالم .. وغيرهم ممّن قال بالصحيح الأعلى على الثاني ، وصاحب الفصول رحمه اللّه وجمع على الثالث ، والأخير مذكور وجها أو قولا في المسألة ، ولم يعلم قائله صريحا ، وظنّي اتّحاده مع سابقه ، وإن كان ظاهر بعض الأساطين الافتراق ، فتدبّر جيّدا. والثمرة بينها أنّه :
__________________
(1) لا نعرف للشهيد طاب مضجعه هذا المبنى ، فراجع.




