وهو مطالب بدليلها (1) ، وإنّما المراد بها من يوثق بخبره ، ويؤمن منه الكذب عادة.
وقد صرّح بذلك جماعة من المتقدّمين ، وكذلك كون الراوي ضعيفا في الحديث لا يستلزم الفسق ، بل يجامع العدالة ؛ إذ العدل الكثير السهو ضعيف في الحديث (2).
ومن هنا يظهر فساد ما قيل من أنّ آية النبأ مشعرة بصحّة هذا الاصطلاح ، مضافا إلى كون دلالتها بالمفهوم الضعيف المختلف في حجّيته ، فإن أجابوا بأصالة العدالة ، أجبنا بأنّه خلاف مذهبهم ، ولا يذهب إليه إلاّ قليل ، ومع ذلك يلزم الحكم بعدالة المجهولين والمهملين ، وهم لا يقولون به.
وثالثا : أنّ هذا الاصطلاح ، يستلزم تخطئة جميع الطائفة المحقّة في زمن الحضور والغيبة ، كما ذكره المحقّق رحمه اللّه في أصوله (3) ، حيث قال :
__________________
انظر : مقباس الهداية وهوامشه 147/2 و 149 و 151 152 و 156 و 159 و 291 .. وغيرها [من الطبعة المحقّقة الاولى].
(1) وقد أورد هذا الكلام الشيخ الحر العاملي رحمه اللّه في وسائله 101/20 [الطبعة الإسلامية ، وفي طبعة مؤسسة آل البيت عليهم السلام 259/30 260] وقال هنا : وكيف؟!وهم مصرّحون بخلافها ، حيث يوثقون من يعتقدون فسقه وكفره وفساد مذهبه؟
(2) تعرضنا للإشكال وجوابه في مستدركات المقباس 109/6 110 ، وفي أصل المتن 156/2 158 [المحقّقة الاولى] ، وانظر : نهاية الدراية للصدر : 142 .. وغيرها.
(3) بعد جهد مضن في كتب الاصول للمحقّق الحلي رحمه اللّه مثل معارج الاصول وغيره وجدت هذا النص في كتابه المعتبر 29/1 بألفاظ مقاربة أشرنا لها.




