الدُّنْيَوِيِّ الزَّائِلِ، فَمَلَكُوا القُصُورَ وَالجَوَارِيَ مِنْ نِسَاءٍ وَبَنِينَ وَعَبِيدٍ، وَمَلَكُوا كُنُوزَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَالخُيُولَ وَالأَنْعَامَ مِنْ غَنَمٍ وَمَاعِزٍ وَبَقَرٍ وَلَهُمُ الجَاهُ وَالرِّئَاسَةُ، وَأَمَّا المُؤْمِنُونَ المُسْتَضْعَفُونَ فَقَدِ انْصَرَفُوا إِلَىٰ مَا هُوَ أَسْمَىٰ وَأَرْفَعُ فَطَلَبُوا النَّعِيمَ السَّرْمَدِيَّ فِي جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ الَّتِي وُعِدُوا بِهَا، وَوَرَدَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: فِيهَا تَحْرِيضٌ عَلَىٰ عَدَمِ اسْتِبْدَالِ مَا عِنْدَهُ تَعَالَىٰ مِنَ الملَذَّاتِ الحَقِيقِيَّةِ الأَبَدِيَّةِ بِالشَّهَوَاتِ الفَانِيَةِ.
وَمَا رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا أَيُّوبَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَمَا كَانَ لَهُ مِنْ بَسْطَةِ العَيْشِ فِي الدُّنْيَا وَقَدِ ابْتُلِيَ بِجَسَدِهِ وَبِأَوْلَادِهِ، وَبِفِقْدَانِهِ كُلَّ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ نَعِيمِ هَذِهِ الدُّنْيَا وَمَعَ كُلِّ ذٰلِكَ فَقَدْ صَبَرَ وَاسْتَغْفَرَ اللّٰهَ تَعَالَىٰ فَعَادَ إِلَيْهِ مَا أَرَادَ بِإِذْنِ اللّٰهِ، وَعِنْدَنَا وَفِي طَرِيقَتِنَا: إِنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ فِيهَا تَعْلِيمٌ وَتَهْذِيبٌ وَتَأْدِيبٌ لَنَا نَحْنُ عَالَمَ البَشَرِ وَحُكْمُهَا بِنَا وَاقِعٌ وَعَلَيْنَا عَائِدٌ، وَتَنَزَّهَتْ ذَاتُ سَيِّدِنَا أَيُّوبَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ.
وَالوُصُولُ إِلَىٰ النَّعِيمِ السَّرْمَدِيِّ يَتَطَلَّبُ عِلْمًا وَمَعْرِفَةً وَعَمَلًا مَعَ الثَّبَاتِ وَالإِخْلَاصِ، وَإِنَّ لِهَذِهِ الآيَةِ ظَاهِرًا كَمَا مَرَّ فِي الشَّرْحِ، وَبَاطِنًا لَا يَخْفَىٰ عَلَىٰ أَهْلِ التَّحْقِيقِ وَالتَّدْقِيقِ.




