قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللّٰهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللّٰهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾(1)
فَالفَاحِشَةُ كُلُّ سَيِّئَةٍ بَالِغَةٍ فِي القُبْحِ كَالزِّنَا أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ أَذْنَبُوا ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنَ الزِّنَا، وَتَذَكَّرُوا وَعِيْدَ اللّٰهِ وَحَقَّهُ العَظِيمَ، وَأَظْهَرُوا النَّدَمَ وَالتَّوْبَةَ، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللّٰهُ وَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وَلَكِنْ لَا مَغْفِرَةَ إِلَّا بِعَدَمِ العَوْدَةِ إِلَىٰ فِعْلِ ذٰلِكَ، وَلَا تُرْفَعُ الذُّنُوبُ إِلَّا عَنِ المُسْتَغْفِرِينَ.
وَفِي "أُصُولِ الكَافِي" فِي تَفْسِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ العَيَّاشِيِّ عَنِ البَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ فِي هَذِهِ الآيَةِ: الإِصْرَارُ أَنْ يُذْنِبَ الذَّنْبَ فَلَا يَسْتَغْفِرَ اللّٰهَ وَلَا يُحَدِّثَ نَفْسَهُ بِتَوْبَةٍ فَذٰلِكَ الإِصْرَارُ.
وَفِي "الكَافِي" أَيْضًا عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، قَالَ: وَاللّٰهِ مَا خَرَجَ عَبْدٌ عَنْ ذَنْبٍ إِلَّا بِإِصْرَارٍ وَمَا خَرَجَ عَبْدٌ مِنْ ذَنْبٍ إِلَّا بِإِقْرَارٍ.
وَعَنْهُ أَنَّهُ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: لَا صَغِيرَةَ مَعَ الإِصْرَارِ وَلَا كَبِيرَةَ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ.




