مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 6 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 91 من 290

يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اليَهُودَ جَاءَتْ فِي طَلَبِ عِيسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ لَيْلَتِهِمْ، فَأَخَذُوا الرَّجُلَ الَّذِي قَالَ لَهُ عِيسَىٰ: إِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ يَكْفُرُ بِي قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ كَفْرَةً، وَأَخَذُوا الرَّجُلَ الَّذِي أُلْقِيَ عَلَيْهِ شِبْهُ عِيسَىٰ فَقُتِلَ وَصُلِبَ وَكَفَرَ الَّذِي قَالَ لَهُ عِيسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- يَكْفُرُ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ كَفْرَةً.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللّٰهُ وَاللّٰهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾(1)

هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ فِي اليَهُودِ، الَّذِينَ أَحَسَّ مِنْهُمُ الكُفْرَ، بِأَنْ وَكَّلُوا عَلَيْهِ مَنْ يَقْتُلُهُ غِيْلَةً، هَذَا مِنْ مَكْرِهِمْ وَمَكَرَ اللّٰهُ حِينَ رَفَعَ عِيسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- إِلَيْهِ وَأَلْقَىٰ شِبْهَهُ عَلَىٰ مَنْ قَصَدَ اغْتِيَالَهُ، حَتَّىٰ قُتِلَ بَدَلًا مِنْهُ، ﴿وَاللّٰهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾: أَيْ أَخَذَهُمْ بِمَكْرِهِمْ وَأَقْدَرَهُمْ عَلَىٰ العِقَابِ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ المُعَاقَبُ، وَمِنْ مَكْرِهِمْ: أَنْ نَسَبُوا أَفْعَالَهُ الخَارِقَةَ لِلْعَادَةِ إِلَىٰ السِّحْرِ وَالكِهَانَةِ، وَلَبَسَ عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ.

وَفِي البَاطِنِ المَحْضِ: إِنَّ عِيسَىٰ بْنَ مَرْيَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ الِاسْمُ المخْتَرَعُ مِنْ نُورِ ذَاتِ بَارِيهِ، وَإِذَا شَاءَ المعْنَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- أَعَادَهُ إِلَيْهِ فَغَرَبَ تَحْتَ بَوَارِقِ نُورِ الذَّاتِ كَبَدْءِ أَمْرِهِ، وَهَذَا مَعْنَىٰ رَفْعِهِ إِلَيْهِ.

الهوامش

1()سورة آل عمران آية 54
الصفحة 91 من 290