يَزِدْهُمْ ذَلِكَ إِلَّا طُغْيَانًا وَكُفْرًا، فَأَتَى بَيْتَ المَقْدِسِ فَكَانَ يَدْعُوهُمْ وَيُرَغِّبُهُمْ بِمَا عِنْدَ اللَّهِ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ سَنَةً، حَتَّى طَلَبَتْهُ اليَهُودُ وَادَّعَتْ أَنَّهَا عَذَّبَتْهُ وَدَفَنَتْهُ فِي الأَرْضِ حَيًا وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ وَصَلَبُوهُ، وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَجْعَلَ لَهُمْ سُلْطَانًا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا شُبِّهَ لَهُمْ، وَمَا قَدَرُوا عَلَى عَذَابِهِ وَدَفْنِهِ وَلَا عَلَى قَتْلِهِ وَلَا صَلْبِهِ، لَوْ أَنَّهُمْ قَدَرُوا عَلَى ذَلِكَ لَكَانَ تَكْذِيبًا، لِقَولُهُ: ﴿إَذْ قَالَ يَا عِيسَى إِنِّيْ مُتَوَفِيكَ وَرَافِعُكَ إِليَّ ومُطَهِّرَكَ مَنَ الَّذِيْنَ كَفَرُوا﴾.
وَفِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ القُمِّيِّ عَنِ البَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ عِيسَى -عَزَّ عَزُّهُ- وَعَدَ أَصْحَابَهُ لَيْلَةَ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ عِنْدَ المَسَاءِ وَهُمْ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَأَدْخَلَهُمْ بَيْتًا، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عَيْنٍ فِي زَاوِيَةِ العَيْنِ وَهُوَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ المَاءِ، فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنَّهُ رَافِعِي إِلَيْهِ هَذِهِ السَّاعَةَ وَمُطَهِّرِي مِنَ اليَهُودِ، فَأَيُّكُمْ يُلْقَى عَلَيْهِ شَبَهِي فَيُقْتَلُ وَيُصْلَبُ فَيَكُونَ مَعِي فِي دَرَجَتِي فَقَالَ شَابٌّ مِنْهُمْ: أَنَا يَا رُوحَ اللَّهِ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنْتَ هُوَ ذَا، فَقَالَ لَهُمْ عِيسَى -عَزَّ عَزُّهُ- : أَمَا إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يَكْفُرُ بِي قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ كَفْرَةً، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ: أَنَا هُوَ يَا نَبِيَّ اللّٰهَ، فَقَالَ عِيسَىٰ: أَتُحِسُّ بِذٰلِكَ فِي نَفْسِكَ فَلْتَكُنْ هُوَ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ عِيسَىٰ: أَمَا أَنَّكُمْ سَتَفْتَرِقُونَ بَعْدِي عَلَىٰ ثَلَاثِ فِرَقٍ، فِرْقَتَانِ مُفْتَرِيَتَيْنِ عَلَىٰ اللّٰهَ فِي النَّارِ، وَفِرْقَةٌ تَتَّبِعُ شَمْعُونَ صَادِقَةٌ عَلَىٰ اللّٰهَ فِي الجَنَّةِ، ثُمَّ رُفِعَ عِيسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ زَاوِيَةِ البَيْتِ وَهُمْ




