وَمَا غُلِبْنَا وَلَا قُتِلْنَا، وَلَكِنْ لِحَقَّهُمُ القَتْلُ حَتَّى إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَمَصَارِعِهِمْ وَلَمْ تَنْفَعِ الإِقَامَةُ فِي المَدِينَةِ، وَلَمْ يَنْجُ مِنَ القَتْلِ أَحَدٌ، لِأَنَّ مَا قَدَّرَ اللَّهُ مِنَ الأُمُورِ وَدَبَّرَهَا فِي سَابِقِ قَضَائِهِ لَا دَافِعَ لَهُ وَلَا مُعَقِّبَ لِقَضَائِهِ وَلَا مَانِعَ لِحُكْمِهِ، وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيَمْتَحِنَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَيُظْهِرَ سَرَائِرَهَا مِنَ الإِخْلَاصِ وَالنِّفَاقِ.
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِخَفِيَّاتِ الأُمُورِ قَبْلَ إِظْهَارِهَا، وَفِيهِ وَعْدٌ وَوَعِيدٌ وَتَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ غَنِيٌّ عَنِ الِابْتِلَاءِ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ أَحْوَالِ المُؤْمِنِينَ وَأَحْوَالِ الكَافِرِينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ * وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾(1)
فِي "الإِكْمَالِ" عَنِ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَاسْتَوْدَعَهُ النُّورَ وَالعِلْمَ وَالحِكْمَةَ وَجَمِيعَ عُلُومِ الأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ وَزَادَهُ الإِنْجِيلَ وَبَعَثَهُ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، يَدْعُوهُمْ إِلَى كِتَابِهِ وَحِكْمَتِهِ وَإِلَى الإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَأَبَى أَكْثَرُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا وَكُفْرًا، فَلَمَّا لَمْ يُؤْمِنُوا دَعَا رَبَّهُ وَعَزَمَ عَلَيْهِ فَمَسَخَ مِنْهُمْ شَيَاطِينَ لِيُرِيَهُمْ آيَةً فَيَعْتَبِرُوا، فَلَمْ




