وَهَذِهِ الآيَاتُ فِي مَوْقِعَةِ أُحُدٍ مَعْرَكَةٌ بَيْنَ المُسْلِمِينَ وَبَيْنَ المُشْرِكِينَ وَخَاطَبَ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- المُسْلِمِينَ بِقَولُهُ: إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ ارْجِعُوا أَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَى أَيْنَ تَفِرُّونَ عَنِ اللَّهِ وَعَنْ رَسُولِهِ وَمَنْ كَرَّ فَلَهُ الجَنَّةُ.
وَفِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ القُمِّيِّ عَنِ البَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: فَأَمَّا الغَمُّ الأَوَّلُ فَالهَزِيمَةُ وَالقَتْلُ، وَالغَمُّ الآخَرُ فَإِشْرَافُ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ، فَالغَمُّ يَعْنِي الهَزِيمَةَ، حَتَّى أَخَذَكُمُ النُّعَاسُ يَغْشَى طَائِفَةً: وَهُمُ المُؤْمِنُونَ غَشِيَهُمُ النُّعَاسُ فِي المَوْضِعِ حَتَّى كَانَ السَّيْفُ يَسْقُطُ عَلَى يَدِ أَحَدِهِمْ فَيَأْخُذُهُ، وَطَائِفَةٌ أُخْرَى هُمُ المُنَافِقُونَ المُشِكُّونَ أَوْقَعَتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ فِي الهُمُومِ إِذْ مَا بِهِمْ إِلَّا هَمُّ أَنْفُسِهِمْ وَطَلَبُ خَلَاصِهَا، يَظُنُّونَ أَنَّ أَمْرَ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- مُضْمَحِلٌّ وَأَنَّهُ لَا يُنْصَرُ، وَهَذَا الظَّنُّ ظَنُّ الجَاهِلِيَّةِ وَظَنُّ المُشْرِكِينَ المُنَافِقِينَ.
وَيَقُولُونَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الإِنْكَارِ، وَأَنَّ الغَلَبَةَ الحَقِيقِيَّةَ لِلَّهِ تَعَالَى وَأَوْلِيَائِهِ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الغَالِبُونَ، وَالنَّصْرُ وَالشَّهَادَةُ وَالقَضَاءُ كُلُّهُ لِلَّهِ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ.
وَالكَافِرُونَ: يَظْهَرُونَ أَنَّهُمْ مُسْتَرْشِدُونَ طَالِبُونَ لِلنَّصْرِ وَيُبْطِنُونَ الإِنْكَارَ وَالتَّكْذِيبَ، وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ: أَيْ لَوْ كَانَ النَّصْرُ لَنَا وَالِاخْتِيَارُ إِلَيْنَا، مَا قُتِلْنَا وَأَقَمْنَا فِي المَدِينَةِ وَلَمْ نَخْرُجْ إِلَى القِتَالِ




