وَفِي "مَجْمَعِ الأَخْبَارِ" عَنِ البَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، قَالَ: بَيَّنَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ قُتِلَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، كَمَا أُرْجِفَ بِذَلِكَ يَوْمَ أُحُدٍ لَمَا أَوْجَبَ ذَلِكَ أَنْ يَضْعُفُوا وَيهِنُوا كَمَا لَمْ يَهِنْ مَنْ كَانَ مَعَ الأَنْبِيَاءِ بِقَتْلِهِمْ. وَلَكِنَّهُمْ صَبَرُوا وَجَاهَدُوا فَانْتَصَرُوا.
وَفِي بَاطِنِ الأَمْرِ أَيْضًا: إِنَّ مَا ظَهَرَ لِلأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَالأَوْصِيَاءِ وَالأَوْلِيَاءِ مِنْ عَالَمِ النُّورِ، مِنْ ضَعْفٍ وَعَجْزٍ وَقَتْلٍ وَصَلْبٍ وَتَسْلِيمٍ لِلضِّدِّ مَا هُوَ إِلَّا امْتِحَانٌ لَنَا نَحْنُ عَالَمَ البَشَرِ، وَلَا حَقِيقَةَ لَهُ، وَلَكِنْ لِيَزْدَادَ المُؤْمِنُ إِيمَانًا وَيَزْدَادَ الكَافِرُ كُفْرًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾(1)
أَيْ مِنْ مَوْقِعَةِ بَدْرٍ الثَّانِيَةِ مُنْتَصِرِينَ ثَابِتِينَ عَلَى إِيمَانِهِمْ وَإِسْلَامِهِمْ وَالتَّوْفِيقِ لِلْمُبَادَرَةِ إِلَى الجِهَادِ وَالتَّصَلُّبِ فِي الدِّينِ وَإِظْهَارِ الجُرْأَةِ، وَالِانْقِلَابِ عَنْ ذَلِكَ إِلَى مَنَافِعَ وَمَصَالِحَ دُنْيَوِيَّةٍ تُبْعِدُ عَنِ النِّعْمَةِ الأَبَدِيَّةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾(2)




