مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 6 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 80 من 290

وَفِي التَّفْسِيرِ: وَالهِجْرَةُ وَالخُرُوجُ مِنَ الدِّيَارِ فَتَأْتِي عَلَى مَعْنَيَيْنِ: الِانْتِقَالُ مِنْ أَرْضِ الكُفْرِ إِلَى أَرْضِ الإِيمَانِ، أَوْ التَّخَلُّصُ مِنَ الهَيَاكِلِ الطِّينِيَّةِ إِلَى الهَيَاكِلِ النُّورِيَّةِ

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾(1)

فِي هَذِهِ الآيَةِ تَنْبِيهٌ وَتَحْذِيرٌ لِلْمُؤْمِنِينَ المُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ، أَنَّ حُطَامَ هَذِهِ الدُّنْيَا فَانٍ وَزَائِلٌ، فَلَا يَغُرَّنَّ أَحَدًا مِنَ المُؤْمِنِينَ، بِمَا يَتَمَتَّعُ فِيهَا أَعْدَاؤُهُمْ مِنْ لَذَّاتٍ وَشَهَوَاتٍ وَسَعَةٍ فِي العَيْشِ وَمُلْكٍ وَسُلْطَةٍ وَنُفُوذٍ وَجَاهٍ وَرِئَاسَةٍ، فَأَيْنَ الفَرَاعِنَةُ وَالمُلُوكُ وَالقَيَاصِرَةُ وَالجَبَابِرَةُ وَأَيْنَ عَادٌ وَثَمُودُ، أَيْنَ هَامَانُ وَقَارُونُ وَأَيْنَ النَّمْرُودُ، فَلَقَدْ ابْتَلَعَتْهُمُ الأَرْضُ هُمْ وَمَا يَمْلِكُونَ، وَكَانُوا فِي الآخِرَةِ خَاسِرِينَ، وَأَمَّا المُؤْمِنُونَ المُسْتَضْعَفُونَ الَّذِينَ كَانُوا فِي ذُلٍّ وَظُلْمٍ وَقَهْرٍ وَحِرْمَانٍ وَشَقَاءٍ وَنَصَبٍ وَتَعَبٍ تَطَلَّعُوا إِلَى النَّعِيمِ السَّرْمَدِيِّ كَمَا وَعَدَهُمُ اللَّهَ تَعَالَى، فَكَانَ لَهُمْ، طُوبَى لَهُمْ.

وَفِي البَاطِنِ: الدُّنْيَا سِجْنُ المُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الكَافِرِ، وَسِجْنُ المُؤْمِنِ بَدَنُهُ الكَثِيفُ وَجَنَّتُهُ التَّخَلُّصُ مِنْ هَذَا الكَثِيفِ وَلِبَسُ اللَّطِيفِ بِالصَّفَاءِ وَالقَوْلُ: إِنَّ الدُّنْيَا

الهوامش

1()سورة آل عمران آية 196-197
الصفحة 80 من 290