الأَضْدَادِ وَخَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِالقُوَّةِ وَالظُّلْمِ وَالاعْتِدَاءِ، وَأَصَابَهُمْ مَا أَصَابَهُمْ مِنْ أَذَى لَحِقَ بِهِمْ مِنْ أَهْلِ الكُفْرِ مِنْ جَبَابِرَةٍ وَطَوَاغِيتِ هَذِهِ الأُمَّةِ وَأَتْبَاعِهِمْ، وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا مِنْ أَجْلِ الدِّينِ تَحْتَ رَايَةِ الإِمَامِ القَائِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- بِالأَمْرِ هُمُ المَنْصُورُونَ وَمُحِصَّتْ ذُنُوبُهُمْ، حَتَّى إِذَا ظَهَرَ قَائِمُ آلِ البَيْتِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، كَانُوا مِنَ النَّاجِينَ الفَائِزِينَ بِظُهُورِهِ، وَهَذَا مَا وَعَدَهُمْ بِهِ اللَّهَ وَاللَّهَ لَا يُخْلِفُ المِيعَادَ مِنْ حُسْنِ الثَّوَابِ وَالمَغْفِرَةِ وَالرِّضْوَانِ، ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾
فَلَهَا وَجْهَانِ: فَالذَّكَرُ وَالأُنْثَى مِنْ مُؤْمِنِينَ وَمُؤْمِنَاتٍ، فَالمُؤْمِنُونَ العُلَمَاءُ البَالِغُونَ فِي العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ، وَالمُؤْمِنَاتُ طَلَبَةُ العِلْمِ، وَالذَّكَرُ وَالأُنْثَى: فَالذَّكَرُ بِمَثَابَةِ السَّيِّدِ، وَالأُنْثَى بِمَثَابَةِ التِّلْمِيذِ وَأَمَّا قَولُهُ: وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا:
قَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : اقْتُلُوا العُلَمَاءَ بِالسُّؤَالِ.
أَيْ اسْأَلُوهُمْ عَنْ مَعَالِمِ دِينِكُمْ، فَيَكُونُ القَاتِلُ الَّذِي أَلْقَى عِلْمًا لِلطَّالِبِ السَّائِلِ، وَالمَقْتُولُ هُوَ الَّذِي تَلَقَّى ذَلِكَ العِلْمَ وَنَأْخُذُ العِبْرَةَ مِنْ قِصَّةِ الغُرَابِيينِ القَاتِلِ وَالمَقْتُولِ.




